Skip to main content

السلومي” لتواصل: العمل التطوعي والخيري جزء من عقيدة الأمة.. واستقلال الأوقاف يدعم رسالتها

((“السلومي”: العمل التطوعي والخيري جزء من عقيدة الأمة.. واستقلال الأوقاف يدعم رسالتها))

تواصل – سامي الثبيتي

المصدر: صحيفة تواصل الإلكترونية، بتاريخ 30 محرّم 1438هـ (31 أكتوبر 2016م)، الرابط التالي: http://twasul.info/578540

  • ·العمل التطوعي والخيري جزء لا يتجزأ من عقيدة الأمة وعبادتها.
  • ·إسهام قطاع الأوقاف في المملكة العربية السعودية تنموياً لا يزال ضعيفاً.
  • ·غياب استقلالية العمل الخيري كقطاع ثالث يعرقل مخرجات الأوقاف عن التنمية.
  • ·العمل الدولي المعادي يعمل لتفريغ الوطن السعودي من قوته الدينية والمعنوية.
  • ·الغرب يحارب العمل التطوعي بإغلاق المؤسسات الخيرية وتجميد الحسابات.

العمل التطوعي والخيري من صميم دعائم نهضة الأمة الإسلامية والارتقاء بها، فمن خلال العمل التطوعي تتكاتف الجهود وتسمو الأنشطة الإنسانية في تحقيق المثل العليا والأهداف السامية في دعم الضعفاء وإغاثة المحتاجين.

فالعمل التطوعي والخيري جزء لا يتجزأ من عقيدة الأمة وعبادتها، وهو واجب وضرورة حتمية لنهضة الأمة الإسلامية من جديد، وللحديث عن العمل التطوعي والخيري وواقعه في الوقت الحاضر والتحديات التي تواجهه كان هذا اللقاء هو الجزء الثاني من تكملة الحوار مع الدكتور محمد بن عبدالله السلومي الباحث الاجتماعي… فإلى تفاصيل الحوار:

– يُعدُّ الدكتور السلومي من المدافعين عن الأعمال الخيرية والتطوعية، فما جوانب العمل الخيري والتطوعي التي يجب على الأمة أن تدافع عنها؟

الحقيقة أن مرحلة الدفاع انتهت إلى غير رجعة، حيث لا توجد تهم حقيقية تستوجب الدفاع، بل المرحلة هي مرحلة المرافعة القانونية على صانعي الاتهام للمؤسسات الخيرية بدعاوى دعم الإرهاب، ولذلك جاء كتاب (ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب) بعشر لغات عالمية، وهو مرافعة علمية قانونية.

ونرجو أن ننتقل بإعلامنا وسياساتنا من المدافعين إلى المرافعين، وإلى طالبي التعويضات عن ما لحق بنا وبمؤسساتنا التعليمية والإغاثية وغيرها في أنحاء العالم من أضرار جسيمة ليس لها مبرر قانوني، حتى طال الضرر سيادة دولتنا وحقوقنا الإنسانية والإسلامية، ويخطئ من يراهن على توقف العمل الخيري لدى المسلمين مهما كانت التحديات، فالعمل التطوعي والخيري جزء لا يتجزأ من عقيدة الأمة وعبادتها، وهو واجب وضرورة حتمية لنهضة الأمة الإسلامية من جديد، والعدو يدرك هذه الحقيقة، ولذلك يحاربها!

– لماذا تهتم الدول الأجنبية بالعمل الخيري الخارجي بما لا يقل عن الداخلي؟

تعدُّ الإدارة الحديثة للدول بتطبيقاتها لمفاهيم القطاع الثالث من أبرز عوامل نجاحها الباهر، حيث إنه يعزز السيادة السياسية والثقافية للدولة، ويحقق لتلك الدول الريادة في الساحات العالمية، وذلك من خلال مؤسساته ومنظماته الأهلية الداخلية والخارجية.

وهذا القطاع الثالث يُعدُّ من عوامل القوة للدولة بأذرعته الخارجية، حيث الشراكة العملية بين الحكومة والقطاع الثالث في تحقيق التعاون والتكامل بينهما في القضايا الدولية، كما أنه الدبلوماسية الناعمة أو القوة الناعمة للدول.

والقطاع الثالث –عالمياً- بكافة أنشطته الثقافية والاجتماعية والحقوقية والإغاثية حسب إيديولوجيات الأمم والدول بأذرعته الخارجية يُعدُّ قوة سياسية للدول، يتم استثماره في تحريك ودعم توجهات الدول وقراراتها وسياساتها الخارجية داخل حدودها الجغرافية وخارجها.

وقد أصبح القطاع الثالث بأذرعته الخارجية صاحب دور عالمي في ظل النظام العالمي الجديد والقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية بأدبياتها. وهذا القطاع الدولي بالرغم من أهدافه الإنسانية ليس بريئاً في معظم أحواله من الأدلجة والجانب المعلوماتي والاستخباراتي، وكذلك فالقطاع له دور بارز في تحقيق سياسات الدول المانحة في دعم مصالحها أو مصالح المنظومة الدولية.

– رغم كثرة رجال الأعمال والمحسنين السعوديين المتبرعين بالملايين! لماذا لا توجد حتى الآن مؤسسات غير ربحية أو وقفية من جامعات، ومراكز أبحاث، ومستشفيات، ومدارس، لخدمة المجتمع على نطاق أوسع؟

ذكرتُ في إحدى المقابلات السابقة أن إسهام قطاع الأوقاف في بلادنا المملكة العربية السعودية في التنمية لا يزال ضعيفاً، خاصة ما هو تحت إدارة القطاع الحكومي، الذي نجح في الحفاظ -فقط- على كثير من أصول الأوقاف، لكنه لم ينجح بتوظيف عوائده المالية بمخرجات تنموية ملموسة لدى المجتمع والتجار وذلك بالإسهام في إنشاء المستشفيات والجامعات غير الربحية على سبيل المثال.

وأشير هنا إلى أن الوطن السعودي لديه تجارب ناجحة ورائعة على مستوى أوقاف الجمعيات الخيرية والمؤسسات المانحة بشكل خاص وبكوادر عالية التدريب في إدارة العمل الخيري والتطوعي، كما أن لديه كثير من الأعمال والبرامج التي تستحق الإشادة كمخرجات تنموية من مخرجات الأوقاف الخاصة ببعض رجال الأعمال وبعض المؤسسات والجمعيات.

وفي حال انتقال الأوقاف العامة والخاصة إلى مفاهيم القطاع الثالث المعمول بها في الإدارة الغربية الحديثة لقطاعات الدولة -وهو المأمول- حيث الاستقلالية والشراكة، فإن ذلك سيسهم بشكل كبير في معالجة البطالة، وإنشاء المستشفيات وتوفير الأسرَّة للمرضى، كما ستسهم الأوقاف في بناء جامعات جديدة وكراسي علمية ومراكز بحثية، ومدارس وفصول دراسية للطلاب والطالبات كما ستسهم الأوقاف ومؤسسات القطاع الثالث في الإسكان وغير ذلك من المرافق غير الربحية.

ولعل الإصلاح المأمول و(برنامج التحول الوطني) يتضمن ميلاد هذا القطاع، فهو من متطلبات الإدارة الحديثة، وهو اليوم من حاجات التنمية وضروراتها، بل ومن استثمار التحولات الاقتصادية في برامج الخصخصة لكثير من خدمات القطاع العام.

– قال المؤلف بروكلمان في كتابه “تاريخ الشعوب الإسلامية” تطور المسلمين نابع من وجود الأوقاف الإسلامية. هل تتفق مع ما ذكره، ولماذا؟

إن سر انتشار الأوقاف ودورها الكبير في حضارة الإسلام خلال 1200 سنة مضت هو أن المسلمين كانوا يُوقِفُون للحفاظ على أموالهم، أما اليوم –وللأسف- فالناس لا يُوقِفُون خوفاً على أموالهم، حيث إنهم يتطلعون للتعاطي الأمثل مع أوقافهم من قِبل إدارات الأوقاف ومخرجاتها.

نعم؛ فقد كتب المؤرخ الألماني كارل بروكلمان عن حضارة المسلمين الوقفية وأثرها وفضلها على الحضارة الغربية، وذلك في مَعرِض حديثه عن الأوقاف وأثار تطبيقاتها على نهضة الأمة، فقال: ((أما في حقول الثقافة الأخرى فقد أنتج السوريون والمصريون إنتاجا خصباً جداً في عهد المماليك، كان لنا (يعني الأوروبيين) فيه ثمرات يانعات، وبخاصة في حقل التاريخ.. هذا الإنتاج‏ [العلمي] الواسع العريض في عصر المماليك كان يجد سنده الاقتصادي في نظام الأوقاف الذي أنشئ في عهد العباسيين، والذي انتهى في مصر وسوريا إلى غاية من الغنى تكاد تكون خيالية، ذلك بأن كبار المثرين السوريين والمصريين، كانوا كزملائهم العراقيين من قبل، يقفون [يُوقِفون] ممتلكاتهم الضخمة على وجوه البر وخدمة العلم، صيانة لها من المصادرة)).

كما أن التطبيقات لتشريعات الأوقاف والعطاء الخيري الإسلامي عبر كثير من فترات التاريخ الإسلامي قد جعلت منه قطاعاً أساسياً من قطاعات الدولة حيث فاعليته وقوة تأثيره، وهذا ما شهدت به كتب التاريخ والحضارة الإسلامية حينما كان يتمتع هذا القطاع بكامل حقوقه المشروعة من دعم واستقلالية للأوقاف، وموارد الزكاة، وخُمس الركاز، والكفارات، والتبرعات، والصدقات، إضافة إلى دعم بيت مال المسلمين، وغير ذلك.

وقد كانت صور الأوقاف الإسلامية المتنوعة باستقلاليتها المتمثلة بإشراف القضاء عليها قوة مؤثِّرة عبر التاريخ الإسلامي، حيث القضاء هو الناظر الأعلى للأوقاف -إن صَحَّ المصطلح-، وهذا ما أكسبها مكانة إدارية مستقلة مثمرة، وبالتالي اكتسبت الأوقاف التعاطف والتفاعل وعطاء الأمَّة حتى تنافس الخلفاء والأمراء بالإقطاع الخيري (الأوقاف).

وتعدُّ تركيا والحجاز والشام والعراق ومصر والجزائر وغيرها من البلاد الإسلامية مضرب الأمثال في حجم الأوقاف وتنوعها، بل وتمويل ودعم معظم احتياجات المجتمع والدولة، حتى في مجالات الجهاد وحماية الثغور الإسلامية.

– يتساءل الكثيرون: أين مخرجات الأوقاف الإسلامية في مجال دعم الخدمات العامة، والرعاية الصحية، والتعليم، والتطوير والتنمية؟

في ظل غياب القطاع الثالث كقطاع إداري تنموي مستقل عن القطاع الحكومي والقطاع التجاري له موارده الخاصة به غابت معظم مخرجات الأوقاف عن التنمية، وضعُفَت عن سد نقص الخدمات الحكومية، كما غابت عن كبح جماح القطاع الخاص التجاري، وهذا الواقع إفراز طبيعي.

– في كتابك “القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب” تحدثت عن حجم التبرعات، والمؤسسات الخيرية في أمريكا وإسرائيل التي تدعم بشكل خاص الإرهاب العالمي. فهلَّا أوضَحت أكثر؟

يمكن الرجوع إلى الكتاب المذكور والمنشور في مواقع الإنترنت، ويكفي أن مصطلح الإرهاب أصبحت جميع دول العالم تستخدمه ضد خصومها من الأفراد والجماعات والدول! والواقع شاهد بذلك.

وقد أصبح العالم يعيش إرهاب دول القوة وإرهاب المؤسسات الدولية والمنظمات الغربية والإسرائيلية، وأصبح إرهاب الجماعات المحسوبة على الإسلام وأفرادها لا يساوي حجم سابقة، وأصبح يُوصَف هذا الإرهاب الدولي المنَظَّم بالحضارة وتحقيق السلام العالمي، بينما تُوصف حركات المقاومة أو الجهاد بالإرهاب!

– تدَّعون أن الغرب يحارب العمل التطوعي والإغاثي الإسلامي.. لماذا لم تتوقف أنشطة وبرامج الجمعيات الخليجية؟ بينما السعودية جُرِّمت وحوربت مؤسساتها! فما الأسباب؟

المسألة ليست دعوى؛ بل هي حقيقة ماثلة لكل منصف، فالإغلاق قائم على المؤسسات أو فروعها المعنية بالخارج، والتجميد مستمر للحسابات المعنية كذلك، بل هي حديث كثير من رجال المال والأعمال والعلماء والمهتمين والناشطين في العمل الخيري المعني بالخارج خاصة، حتى أصبحت حديث المجالس في حُرقةٍ على الوطن وسيادته، لا سيما في ظل ازدواجية شعور المواطن بالأمن والأمان ورفاهية العيش -بحمد الله- من جهة، والألم والحزن على أوضاع إخوانهم المسلمين، وضعف آليات التواصل معهم -أو انعدامها وتجريمها- من جهة أخرى.

والضغوط الأمريكية تُمارَس على دول الخليج بشكل عام دون استثناء -حسب ما لديَّ من معلومات-، لكنَّ حجم الضغوط والاستجابة قد تكون على السعودية أكثر من غيرها بحكم حجم تبرعاتها، والسبب راجع بشكل كبير إلى ارتباط بلاد الحرمين حكومة وشعباً بالرسالة الإسلامية والإيديولوجية المؤثرة عالمياً، ولذلك فالعمل الدولي المعادي يعمل بكل ما أوتي من قوة لتفريغ الوطن السعودي من قوته الدينية وتماسكه القائم على القوة المعنوية إلى حدٍّ كبير، ولابد من التنبه لهذه الحروب المتنوعة على الوطن السعودي وتفويت الفرص على العدو الإقليمي والدولي.

الجزء الأول من الحوار:

((السلومي لـ”تواصل”: اتهام العمل الخيري السعودي بأنه مُؤدلَج ليس تهمة بل شرف لبلاد الحرمين))!!! http://bit.ly/2cjCf4U

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT