Skip to main content

مقدمة كتاب ضحايا بريئة_لمؤلف الكتاب د.محمد السلومي

مقدمة الكتاب

قرن جديد وعالم جديد بحروب جديدة، وإرهاب دولي جديد، ومحافظون جدد، وخصوم أو منافسون جدد ، بل تاريخ جديد أصبح يعج بالضحايا البريئة الكثيرة والمتنوعة كالحريات، والخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية والسلوكية للأمم والدول، وحقوق الإنسان والبيئة، وحقوق السيادة، والقوانين الدولية العادلة والمنظمات غير الحكومية، وديمقراطيات الجماهير والشعوب !! التي استُضعفت أو هُمِّشت في دول الشمال والجنوب على حد سواء، وكل ذلك بسبب ما يسمى ( الحرب على الإرهاب)، العدو الوهمي الجديد.

ولقد عبر عن هذه القضية عضو الكونجرس الأمريكي الأسبق السيناتور (بول فندلي)([1]) حينما قال في سبتمبر 2003م : « إن أنظمة مكافحة الإرهاب أصبحت تمثل تهديداً لمصالح مجتمعنا أكثر من الإرهاب نفسه .. وإن جميع الأمريكيين وبالذات المسلمون منهم أصبحوا ضحية لهذه القضية..»([2]).

ولقد تميزت ضحايا الحرب العالمية الرابعة ( حرب الإرهاب ) بأن الأشلاء البريئة كانت من الفقراء والأغنياء على حدٍّ سواء، ومن الدول والمؤسسات والممتلكات والأفراد، بل إن الضحايا من دول الشمال والجنوب، والقاسم المشترك هو الانتماء الديني والعمل الإنساني.

إن المشاعر الإنسانية تزداد التهاباً حينما ترى العالم تجتاحه الأزمات والكوارث الإنسانية في مناطق شتى من العالم، معظمها ناتجة من تقديم المصالح السياسية والأطماع الاقتصادية لبعض القوى الدولية على الحقوق الإنسانية، ومن ثمراتها العري والجوع ، والخوف والرعب، والمرض والجهل، والموت والدمار والتشرد والهجرة، ولجوء عشرات الملايين من البشر إلى مخيمات وملاجئ معظمها لا تصلح للبقر، في عالم ضاعت فيه حقوق الإنسان والحيوان على حد سواء، ومن هذه الأزمات أزمة كل من كشمير وأفغانستان وباكستان والشيشان ورواندي والكونغو والبوسنة وكوسوفا والعراق وفلسطين، وأخيراً دارفور بالسودان؛ حيث الوضع يكاد يصل إلى الجحيم حسب وصف كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة في وسائل الإعلام العالمية في (17/2/2005 م)، وحيث تصريح الأمم المتحدة في (14 / 3 / 2005م) أن قتلى دارفور بلغ (180) ألف شخص خلال الثمانية عشر شهراً الماضية ، بمعدل (10) آلاف شهرياً ، ومأساة تسونامي (Tsunami) في (2004/2005م) التي أربكت العالم حيث أصبح أكثر من نصف مليون ما بين قتيل ومفقود ، منهم حوالي (250) ألف قتيل ومفقود في أندونيسيا فقط، وأكثر من مليوني مشرد يصارعون الموت كل يوم، حتى صار حجم الكارثة أكبر من قدرة كل المؤسسات الخيرية العالمية بل من الدول نفسها ، وزاد من حجم هذه الكارثة وغيرها من الكوارث على امتداد قارات العالم ذلك التجاهل العالمي لظاهرة الفقر والمجاعات ومنها مجاعة النيجر عام 2005 حيث يوجد ثلاث ملايين مهددون بالفناء والموت. وكل ذلك يحدث في عصر النظام العالمي الجديد!! مع العلم أن تقرير لجنة الأمم المتحدة _ التي يرأسها أناند بنياراتشوف _ عن أهم (التحديات والأخطار ) التي تواجه العالم (2004 / 2005م) قد اعتبر الفقر والمرض وتدهور البيئة، ثم الحروب الخارجية على الدول وفيما بينها تحدياً من التحديات الرئيسية، ولم يكن ما يسمى بالإرهاب من تلك التحديات الرئيسية.

وحسب تصريح كولن باول وزير الخارجية الأمريكية السابق في تربيون ميديا ( غلوبال فيوبوينت ) في أوائل يناير من عام (2005م) : «أن نصف سكان هذا الكوكب، حوالي 3 مليارات يعيشون في فقر مدقع، ومليارين يفتقرون للطاقة الكهربائية والصرف الصحي، وأكثر من مليار شخص يفتقرون إلى مياه الشرب النظيفة».

ويضاعف هذه الكوارث والأزمات ويزيدها تعقيداً وسوءاً ذلك الإقصاء المتعمد الذي تقوده الإدارة الأمريكية وتعمل به ضد شريحة كبيرة من المؤسسات الإغاثية بسبب دينها، أو استقلاليتها عن بعض البرامج والأهداف السياسية أو الكنسية التي تنتهز الكوارث وتختطف العمليات حسب تعبير المنسق الإعلامي للوكالة السريلانكية عن كارثة تسونامي وذلك في (النيوز ويك) في 25/1/2005م وحسب صحيفة (الواشنطن بوست) في 13/1/2005م من تصريحات فينون بريوير رئيس منظمة وورلد هلب الأمريكية التنصيرية العالمية (World Help) في مؤتمر صحفي اتضح فيه البعد الديني التنصيري للعمليات الإغاثية التي قامت بها بعض المؤسسات التبشيرية (التنصيرية) ومنها تلك المنظمة من خلال احتواء (300) من الأطفال اليتامى المسلمين، والعمل على تغيير ديانتهم حسب شهادة الأمين العام للمجلس الأندونيسي للعلماء الدكتور زين شمس الدين، إضافة إلى بناء الكنائس، وفرض وجودها وذلك في إقليم آتشيه ، وهو عكس إرادة الشعب والحكومة في أندونيسيا.

لقد عكس هذا الواقع العالمي حقيقة العالم الجديد! المتناقض بصرفه عشرات المليارات من الدولارات على حروب كاذبة ومفتعلة بدلاً من معالجة الفقر، وتحسين معدلات التنمية البشرية، حيث انكشف على حقيقته بأنه عالم تسيطر عليه قوى تعمل على تزييف الحقائق وتزيين الذات وخداع النفس، لقد أصبح الكثيرون في العالم السياسي في عالمنا الجديد يقدسون ذواتهم  وأعمالهم السيئة أمام مرآة تعكس لهم صورة مزيفة خاصة حينما ينعمون بدفء المديح عن إنجازاتهم العظيمة في سن قوانين ونظم ( مكافحة تمويل الإرهاب)، ويحصلون على التأييد رغباً ورهباً من الأصدقاء والأعداء على حد سواء لأنهم أوشكوا _ حسب نظرهم _ على الانتصار على عدو وهمي لم يتحدد تعريفه حتى الآن ( الإرهاب ) وكل ذلك يتم على حساب الضحايا البريئة، وعلى حساب تحديات أخرى حقيقية يعيشها العالم. إن هذا الواقع المرير والمزيف قد شكل أكبر تحدٍّ للبشرية التي تنشد العدل والحرية ومعرفة الحقيقة. كما سجل تاريخ بداية هذا القرن الجديد أن من أبرز الضحايا البريئة لهذا القرن المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية الإغاثية والتعليمية ببرامجها وأنشطتها وأموالها وبعض العاملين فيها ، وغيرها من المؤسسات التي تدعم العدالة أو بعض القضايا الإسلامية، لتكون الضحايا الأكثر تضرراً تلك الشعوب والأقليات الجائعة والمتعطشة للإغاثة ، من ملايين البشر التي تصارع الموت ، وتعاني من المرض، وتتجرَّع كل آثار الحروب والتشرد والاضطهاد ، وليصبح العالم المتحضر أكثر سوءاً من قبل. إن الخطأ القاتل والجانب المهم في هذه المسألة هو غياب أو تغييب تلك المؤسسات الإسلامية بعد الحادي عشر من سبتمبر (2001م) من خلال إيقافها، أو تجميد حساباتها، أو اتهامها بدعاوى عامة لا تستند إلى دليل، أو من خلال سن النظم والقوانين المالية والإدارية، التي حرمتها بأن تكون شريكة مع المنظومة الدولية للإغاثة في الميادين العالمية التي تحتاج إلى مزيد منها وليس العكس، وكل ذلك بزعم أنها تدعم الإرهاب مالياً!! حتى شعر العالم الحر بهذا الفراغ الكبير الذي خلّفه غياب تلك المؤسسات الإسلامية حسب تعبير BBC في (10/ يناير/ 2005 م)، وما عبرت عنه (النيويورك تايمز) في الأسبوع الأول من يناير (2005م)، إضافة إلى ما حذرت منه (النيوزويك الأمريكية) في(25/ 1 / 2005م).

إن هذا الواقع ونتائجه قد لفتا انتباهي وأدركت معاني جديدةً لهذه الحرب الجديدة وأهدافها المعلنة وأعدائها الوهميين بعد الحادي عشر من سبتمبر، كما فهمت شيئاً جديداً عن معنى الرؤية _ المبكرة والمتأخرة _ المستقبلية للعالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي للكاتب الأمريكي (الفن توفلر Alvin Toffler)([3])، وعن مدلول الخصوم أو (المنافسون الجدد) على حد تعبيره !!، وقد ساعدتني تلك الرؤية _ والتي سوف تأتي _ حول هذا الموضوع على المزيد من البحث عن قضية ظاهرة المنظمات غير الحكومية (NGO) بما فيها الأمم المتحدة (UNO) ومنظماتها المتعددة والنظرة الجديدة لها وذلك بعد انتهاء الحرب الباردة بشكل عام؛ وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (2001م) بشكل أخص، حيث كانت بعض أعمال ووظائف تلك المنظمات من أساسيات نجاح النظام الرأسمالي الغربي وانتصاره على عدوه وخصمه _ النظام الشيوعي _ زمن الحرب الباردة، أو ما يسمى زمن القوة الناعمة (Soft Power  ) .

لقد تحدث (ألفن توفلر) : في الكتاب الذي أصدره عام (1990م) بعنوان : انتقال القوة ( SHIFT OF POWER ) عن هؤلاء ( المنافسين العالميين ) ، ومن بينهم تحدث عن الإسلام والأديان العالمية الأخرى ، والشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وشبكات الجريمة والمخدرات العابرة للحدود، والمنظمات العالمية غير الحكومية التي تنتشر بسرعة، حيث وصفها بأنها قوى أخرى تنامت وانتقلت من الساحة المحلية على مستوى الدولة إلى مستوى عالمي، وبذلك حجّمت القوة النسبية للدول أو الحكومات. ويؤكد (توفلر) هذه الرؤية حينما قال : «لقد ظهر خصوم أو منافسون جدد في الساحة العالمية يشكلون تحدياً لقوة الحكومة، ويطلق خبراء السياسة الخارجية على هؤلاء المنافسين مصطلح : ” أطراف لا تخضع لهيكلة الدولة “»([4]).

والحقيقة أن أصواتاً بدأت تتعالى وكتابات وتحليلات بدأت تظهر واصفة تلك المنظمات الدولية والمؤسسات والجمعيات بما فيها الإسلامية الخيرية باختلاف أهدافها ووظائفها وأعمالها بأنها عناصر شغب، وأنها أطراف لا تخضع لهيكلة الدولة، بل هي من عوائق السيطرة الرأسمالية على السوق العالمي ومن عوامل حرية المد الإسلامي كذلك، وكأن الحريات والديمقراطيات وتلك المنظمات التي تمثل حرية وفاعلية الشعوب والتي كانت من الأسلحة الفعالة لإسقاط الخصم الشيوعي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومدنياً قد انتهت مدة صلاحيتها أو صلاحية قوتها حين انتهت الحرب الباردة لاسيما أن المنافسين أو الخصوم الجدد سوف يستفيدون منها بخلاف الخصم القديم الذي كان يجرم الحريات والديمقراطيات والمنظمات.

لقد أصبح ( المنافسون الجدد ) _ أو الخصم المفتعل _ حسب هذه الرؤية يشكلون تحدياً للهيمنة الأمريكية، خاصة في بعض المجالات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الدينية والثقافية، ويبرز هذا التحدي من خلال دور بعضها في رفض القيم الأمريكية في تلك المجالات، مهما كانت وسائل التسويق والهندسة لتلك القيم التي تكشفت بشكل واضح بعد الحادي عشر من سبتمبر (2001م) داخل أمريكا وخارجها، وخاصة في أفغانستان والعراق وفلسطين، إن المشكلة الجديدة لدى أمريكا _ كما يبدو _ هي أن المنظمات الدولية السياسية والحقوقية وكذلك الجمعيات الخيرية الإسلامية لا تتفق قوانينها وبرامج معظمها أو بعضها مع أجندة الهيمنة الأمريكية، إذ هي مستقلة التمويل، مستقلة الأهداف والخطط والبرامج والأفكار.

إن معظم المؤشرات ونتائج الرَّصد الإعلامي والسياسي تشير إلى أن حرباً جديدة قد رُتِّب ويُرتَّبُ لها، وأنها تتطلب وسائل وآليات ووسائط جديدة، وتقوم على تقسيم جديد للعالم ، وتصنيف جديد ومتناقض للخير والشر، على الرغم من بعض المعارضات داخل أمريكا وخارجها.

كان الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان – وهو من المحافظين – يقول : «إنه يتمنى أن يمن الله عليه بشرف كبس الزر النووي لتحقيق إرادة الله في وقوع ( هرمجيدون ) ومن ثم بعودة المسيح ، والرئيس بوش الابن نفسه يقول : إن الحرب على العراق هي “مهمة إلهية ” يقوم بها من أجل عالم أفضل»([5])، «إن الإيمان بحتمية معركة (هرمجيدون) التي تسبق بالضرورة _ حسب عقيدتهم _ العودة الثانية للمسيح ، يعني تعطيل مساعي التسوية والسلام، ودفع الأمور في الشرق الأوسط بصورة دائمة نحو الاضطراب ونحو العداء المتبادل بين العرب واليهود . فالسلام يعطّل (هرمجيدون)، وبالتالي يؤخّر العودة المنتظرة، أما الصراعات فإنها تمهّد لهرمجيدون وتعجل بالعودة»([6]).

وقد تضمن هذا الكتاب عدة فصول هي كما يلي :

(الفصل الأول) : عن مؤشرات الاغتيال للآخرين ( الضحايا البريئة ) وذلك في سياسة ( المحافظين الجدد ) مع القوى المسماة الخصوم أو ( المنافسين الجدد ) للهيمنة الأمريكية ومنها المؤسسات الخيرية الإسلامية، مع عرض لنماذج ناجحة من جوانب الإغاثة والتنمية الإنسانية لتلك المؤسسات في أنحاء العالم (دراسة وصفية).

(الفصل الثاني) :  عرض لنماذج من الحملات الإعلامية الدعائية والميدانية على المؤسسات الخيرية الإسلامية في أنحاء العالم ، ليتضح التصور من خلال قراءة (الصيغة الإخبارية)، سواء في مجال الاتهام والمخالفات، أو المطالب والإملاءات، أو القرارات والعقوبات، التي تتجسد من خلالها فكرة واضحة عن حقيقة الحملة الدعائية التي شملت معظم دول العالم، لتزداد شرائح الضحايا البريئة. (دراسة وصفية).

(الفصل الثالث) : عن بعض الجوانب القانونية والرسمية ومستجدات القضية في الكونجرس الأمريكي، وكيف أن شهادات الاستماع مثلت المحطة الأخيرة لكل مخزون أدلة المزاعم الأمريكية ، مع دراسة نقدية للتقرير الصادر بحق مؤسسة الحرمين الخيرية (حالة دراسية)، من خلال الدراسة التحليلية لقرار اللجنة المشكلة من الكونجرس الأمريكي، التقرير الذي لا يثبت أن الاتهام غير صحيح فحسب، بل يثبت أنه لا يوجد دليل على الاتهام. (دراسة تحليلية نقدية).

(الفصل الرابع) : عن قضايا ومواقف متعددة ومتنوعة تساعد على كشف الحقيقة ، ولا سيما في جوانب قرارات وتطبيقات الإجراءات المالية العالمية التي كشفت جزءاً من الحقيقة، إضافة إلى نتائج التحريات البريطانية التي كشفت المزيد عن حقيقة الدعاوى على الجمعيات الإسلامية في بريطانيا، إضافة إلى النتائج وردود الفعل لدى حكومة البوسنة. (دراسة تحليلية).

(الفصل الخامس) : وفيه عرض إضافي يساعد على فهم الحقيقة من خلال التهميش المتعمد للمؤسسات الدولية المستقلة، مع إقصاء المؤسسات الخيرية الإسلامية كحالات دراسية، وذلك في دراسة عن (فلسطين ، وأفغانستان ، والعراق) كحالات بارزة بعد الحادي عشر من سبتمبر، لتكشف هذه الحالات المزيد من حقيقة أهداف الحملة الأمريكية على المؤسسات الإسلامية. (دراسة تحليلية).

(الفصل السادس) : وفيه عرض لبعض صور الأخطاء التي تقع فيها المنظمات الإسلامية، كما يعرض الفصلُ بعضَ التجاوزات التي تقع فيها بعض المؤسسات العالمية غير الإسلامية، وهي تجاوزات تبرز حجم انتهاك حقوق الإنسان، وحقوق الدول، والمؤسسات، وحقوق المتبرعين، ويجري عالمياً عدم التشهير بها أو معالجتها سرّاً أو علناً. (دراسة تحليلية).

(الفصل السابع) : وفيه تبرز بشكل واضح _ كنتائج للبحث مع الخاتمة _ حقيقة الدوافع والأهداف لتلك الحملة الدولية (الأمريكية) في استهداف المنظمات الإنسانية الإسلامية التي هي جزء من منظومة المنظمات الشعبية الأممية، والتي ترتبط وتعمل ضمن أهداف هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المتنوعة بشكل مباشر أو غير مباشر، كما تشكل بعض أهدافها _ حسب التاريخ الجديد للعالم _ منافسة واضحة للهيمنة الأمريكية، مما يؤكد أن التعامل معها أصبح –تقريباً- يتم وفق رؤية (توفلر) عن منظومة (المنافسين الجدد).

إن كتاب (ضحايا بريئة) محاولة لإبراز حجم المشكلة الكبيرة التي حلّت بالعالم حكوماتٍ وشعوباً في مطلع القرن الواحد والعشرين، وتركيز على نوع من أنواع الضحايا البريئة؛ من خلال الرصد لقضية كبيرة اتسع نطاقها فأصبحت قضية سياسية تتناولها البحوث والدراسات، كما تناقشها الدوائر السياسية، وتتعقبها المؤسسات الأمنية، وتمارس بسببها الضغوط السياسية والاقتصادية.

إن هذا الكتاب فيما أحسب محاولة لكشف الحقيقة أكثر من الدفاع عنها، فقد جاء بعد زيارات ميدانية لحوالي (150) مؤسسة إسلامية في (17)دولة في العالم، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بحثاً عن حقيقة الدعاوى الأمريكية، ولقد صدر كتابي الأول (القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب)([7]) الذي تحدث عن المرحلة الأولى للحملة الأمريكية (الحملة الإعلامية الدعائية)، وأرجو أن يكون قد أسهم في كشف شيء عن حقيقتها.

وما لقيه الكتاب الأول من تشجيع ، وتفاعل إيجابي كبير دفعني إلى إصدار هذا الكتاب الثاني؛ ليكون مكملاً للسابق وليس بديلاً عنه، لأن الكتاب الثاني يتناول مرحلة تاريخية جديدة لهذه الحملة، اتسمت بالمستجدات في الإجراءات الإدارية والمالية التي تؤكد ما سبق بيانه. وأرجو أن يكون هذا الكتاب قد عرض قدراً كافياً من الرصد الإعلامي، وبعضاً من الرؤية الواضحة، وجزءاً من الخبرة للوصول إلى الحقيقة التي يجب أن تتعاون جميع شعوب العالم ودوله ومؤسساته ب-إنسانيتها المشتركة ومسؤوليتها الواحدة- لنصرتها، كما أرجو أن يكون هذا الكتاب مسهماً ومساعداً في الدفاع عن الحرية والعدالة والقيم الإنسانية لدى شعوب العالم، وما أحوج العالم إلى كشف الحقيقة التي يراد لها الوأد مع مخلفات أبراج مانهاتن في (11/9/2001 م).

وقد وثّقتُ جميع الأخبار والرؤى والتحليلات والتفسيرات من مصادرها، وحرصت أن تكون معظمها من أقوال غربية وأمريكية مع أهمية المصادر العربية في هذه القضية المشتركة، إضافة إلى المقابلات الشخصية والميدانية لتكون الرؤية والنتائج في هذا الكتاب غير أحادية الجانب .

وأخيراً فإن هذا الكتاب محاولة لكشف حقيقة دعاوى المتعصبين من تجار الحروب والسلاح والبترول، الذين جعلوا من امتلاك القوة دلالة على الحق، علماً أن العكس هو الصحيح.

والإنسانية السوية كلها -باختلاف أديانها وحضاراتها وسياساتها- تؤمن بوجوب مكافحة الإرهاب الدولي وغيره، ولكنها مكافحة تقوم على أساس تعريفه أولاً، ثم على المبادئ الأخلاقية، واحترام سيادة القانون والدول، ومراعاة جميع الحقوق الإنسانية. كما أن تلك الإنسانية تؤمن بوجوب قول الحقيقة وحريتها في عصر اتسم بإجهاض وقتل الحقائق، فالجهاد في سبيلها شر، لأنها عطاء للخير وللغير ودفع للشر ونصرة للضحايا والمظلومين وكشف لحقيقة الظالمين، تستحق التضحية ودفع الثم، ولأن قيمة الحقيقة في العمل الخيري بالذات تستحق أكثر من ذلك.

وشكري وتقديري لكل المتعاونين معي للوصول للمعلومة الصحيحة من منسوبي المؤسسات الخيرية في أنحاء العالم وغيرهم، وأخص بالشكر والتقدير المحامي الأمريكي الدكتور (ويندل بلو  Wendell Belew)، الذي استفدت من آرائه في مؤتمر جنيف أكتوبر (2004م)، وكذلك المحامي الأمريكي ( مارتن ماكماهون Martin McMahon )، حيث كانت مقترحاته البناءة خير حافز على إتمام بعض جوانب هذا الكتاب حينما قابلته بالكويت، وذلك في مؤتمر (الآفاق المستقبلية للعمل الخيري) في نوفمبر (2004م)، كما أشكر جميع الزملاء الذين أسهموا بالمقترحات والآراء والملاحظات والتصحيحات في المراحل الأخيرة من ميلاد هذا الكتاب، والله الموفق.

 

محمد بن عبدالله السلومي

في 26 / 6 / 1426ه

الموافق 12 / 7 / 2005م

[email protected]


[1]  انظر: عن تعريف بول فندلي بداية الفصل الأول، ص 33.

[2]  انظر: عن  بول فندلي مجلة البيان اللندنية، حوار مع السيناتور في سبتمبر 2003.

[3] الكاتب السياسي الأمريكي المشهور في صحيفة (لوس أنجليس تايمز)، وصاحب الكتب التالية : انتقال السلطة ( Shift Of Powe)، خرائط المستقبل، صدمة المستقبل ، الموجة الثالثة.

[4]  انظر: المصدر السابق.

[5]  انظر: عن هرمجيدون د : محمد السماك،كتاب: الدين في القرار الأمريكي، ص 50، ويلاحظ أن هذا المؤلف متخصص في دراسة الأصولية الأمريكية، وهو المترجم لكتب : النبوءة والسياسة (Prophecy and Politics)، و كتاب يد الله (Forcing God’s hand) للمؤلفة جريس هالسل (Grace Halseell) والتي اشتهرت بأمريكا أنها صوت قوي في قول الحقيقة عن الأصولية الدينية الأمريكية.

[6]  انظر: المصدر السابق، ص 54.

[7]  د . محمد السلومي / الطبعة الأولى 2003 .

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT