Skip to main content

خاتمة كتاب القطاع الثالث والفرص السانحة -رؤية مستقبلية-

الخـــــاتمة

لقد جاء هذا البحث نواةً لمشروع, أو خارطة طريق لكل من يهمه الأمر في قطاعات الدولة الثلاثة, كما أنه رسالة إلى أرباب المال والأعمال بمؤسساتهم وشركاتهم, ومكاتبهم أو مؤسساتهم الخيرية المانحة, ورسالة للبنوك أو سادتها. ومع أن الكتاب بعموم محتوياته رسالة لهؤلاء, فقد جاءت الخاتمة هنا بصيغة نتائج وتوصيات لكل من يعنيه التطوير الإداري ومشروعات التنمية والشراكة الخيرية والمسؤولية الاجتماعية والإصلاح السياسي والإداري, ولعل أبرز هذه النتائج والتوصيات تتضح من خلال هذه الوقفات:

 

الوقفة الأولى: (القطاع الثالث حقوق وواجبات):

    العمل على تقوية مؤسسات القطاع الثالث وتفعيلها، والتعاون الإيجابي واجب على الجميع من أولي الأمر في القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص التجاري، وقطاع المؤسسات والجمعيات الخيرية، حتى يكون هذا القطاع قطاعًا تنمويًا وشريكًا معنيًا بصناعة العمل الخيري بكل دقائقة من دراسات وأبحاث وإعلام وتعليم وصحة وتدريب وتوظيف وتنمية اقتصادية واجتماعية, بل العمل بكل الوسائل ليكون جزءًا من الإستراتيجيات السياسية الداخلية والخارجية, على مستوى جميع القطاعات, ولكل الشرائح حتى يكون التطوع والعطاء الخيري جزءًا من ثقافة الصغير والكبير والذكر والأنثى. ولعل من حقوق هذا القطاع على الشعوب، خاصة الجماعات والحركات الإسلامية، نبذ العنف والتطرف بكل أشكاله، مع التخلي عن تنظيماتها السرية لتفويت الفرص على المتربصين، وللاندماج والانخراط في مؤسسات القطاع الثالث كموارد بشرية فاعلة. وهذا -حسب رأيي- ما تفرضه قواعد المصالح والمفاسد في ظل المتغيرات الدولية.

تحديات العولمة والانفتاح العالمي للحياة الدينية والاجتماعية تتطلب المزيد من مؤسسات القطاع الثالث, وبشكل أخص المؤسسات العلمية والثقافية المتخصصة بالتحصين الفكري وتقوية القيم والأخلاقيات, كما أن المرحلة التاريخية الجديدة تفرض العمل على ميلاد كل أنواع المؤسسات التربوية للحفاظ على الهويات الوطنية بخصائصها الدينية في ظل تلك المتغيرات والتحولات الدولية. وعلى هذا القطاع بمؤسساته العلمية والبحثية والإعلامية مسؤولية الالتزام بالنقد الإيجابي، فهو ضمانة أكيدة لميلاد عمل حقيقي أمام القوى الأجنبية الغازية بثقافاتها السلبية.

وبحصول هذا القطاع على حقوقه المشروعة من الأوقاف والزكاة وحرية فعاليات الصدقات والتبرعات والمنح والعطايا تكون مشروعية مطالبته بالواجبات تجاه جوانب التنمية وحالات الطوارئ وتوظيف كل الفئات والطاقات البشرية معنوياً ومادياً واستيعاب كثير من معدلات البطالة المرتفعة بأجر وبغير أجر, وبتحقيق وتلبية تلك الحقوق والواجبات تكتسب الدولة معظم وسائل تقوية الانتماء والولاء للوطن كما يتحقق المفهوم الكبير للدولة، حيث تتوازن وتتكامل قطاعاتها الثلاثة، وبهذا يتسع ويقوى مفهوم السيادة الوطنية أمام الخصوم أو المنافسين.

الوقفة الثانية: (دور القطاع الحكومي):

    مطلوب من القطاع الحكومي إرادة قوية لميلاد القطاع الثالث بتأييده ودعمه قانونيًا ومعنويًا وماديًا، فهو قطاع مساند يكتسب قوته من حريته بعيدًا عن النظم والبيروقراطية الحكومية، فاستقلاله عن مؤسسات القطاع الحكومي والأحزاب أو الجماعات السياسية في أي دولة يتيح تفاعل المحسنين معه بشكل أكبر؛ لأنهم يحجمون كثيرًا عن التبرعات لمؤسسات محسوبة على القطاع الحكومي, كما أن تحرك هذا القطاع بشكل مستقل في المسؤوليات والتبعات مع ارتباطه بمؤسسات الدولة من خلال الإشراف والرقابة يُعدُّ عامل قوة له وللدولة, حيث أن هذا النوع من الارتباط يمنحه حرية الحركة في الداخل وقوة النفوذ في الخارج, فقوة هذا القطاع عالميًا ثمرة لتميزه بهذه الخاصية, كما أن ضعف هذا القطاع كذراع خارجي في العالم العربي ناتج عن ارتباطه إداريًا بمؤسسات القطاع الحكومي. ([1])

ارتباط القطاع الثالث بالقطاع الحكومي بغير الإشراف والرقابة يُعدُّ في أعراف الدول الغربية وقوانينها من الجوانب السلبية, وعلى هذا نصّت نظم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. كما أن الدعم المالي الحكومي لهذا القطاع مهم من خلال تخصيص ميزانيات قوية, إضافةً إلى دعمه بحقوقه المادية الأخرى بأن تخصص له موارد الزكاة, وتكون له حقوق إدارة الأوقاف واستثمارها, مع العمل بقوة على ميلاد الشركات «غير الربحية» في مجالات التعليم والإعلام والصحة والخدمات الاجتماعية ومراكز الأبحاث والدراسات وغير ذلك, كما يمكن أن يُعطَى هذا القطاع حق تحصيل الغرامات والجزاءات؛ كما تفعل بعض الدول مثل الكيان الإسرائيلي, ولدى تحقيق هذه الحقوق للقطاع الثالث تكون الواجبات عليه ملزمة له. وبما أن هذا القطاع يعد سفيرًا بلا سفارة للدول؛ فإن الاستفادة من قوة مؤسسات هذا القطاع في الشراكة مع المنظمات العالمية في النظام العالمي ليصب في القوة السياسية للدولة -أي دولة- كما تعمل بذلك دول أوروبا وأمريكا الشمالية.

لقد أكدت التشريعات والقوانين الدولية على حرية القطاع الثالث ومن ذلك ما تشير إليه المادة 6 من الإعلان العالمي لإزالة جميع أشكال التعصب والتمييز، الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1981م، إذ تؤكد على: «حرية إنشاء المؤسسات الخيرية أو الإنسانية المناسبة لكونها جزءاً من حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو الاعتقاد»([2])،  ودور آخر للقطاع الحكومي – بل واجب عليه – في حال خصخصة القطاع العام أو بيعه – كما يسميه بعض الناس- أن تتولى مؤسسات القطاع الثالث (غير الربحية) هذا الدور الخدمي بدلاً من الشركات العالمية أو الوطنية التي تقدس الاقتصاد على حساب الإنسان وتضعف سيادة الدول الداخلية والخارجية.

الوقفة الثالثة: (دور العلماء):

«العلماء ورثة الأنبياء»([3]), بهذا الحديث عن نبي الأمة ندرك كيف تكون أهمية علماء الدين وهيئاتهم ولجانهم ومنظماتهم ومجالسهم, فهم جسر التواصل مع ثوابت الأمة الإسلامية وأصولها وهم المرجعية في المتغيرات, ويتأكد أهمية دورهم في عصر العولمة وعصر المتغيرات السريعة وعصر الأعاصير ومحاولات إضعاف الثوابت أو إلغائها, وتراجع القيم الاجتماعية, وسيطرة قيم السوق والاقتصاد, واجتياح نمط الحياة الغربية الاستهلاكي.

فالعلماء صمام أمان فهم الجسر الحقيقي بين الشعوب والحكومات، بل بين الدول بعضها مع بعض, وهم سند الأمة باعتبارهم الشرعي وأثرهم الاجتماعي, وباعتبار جدارتهم وقيادتهم وريادتهم وولايتهم الشرعية في الأمة. يتأكد دورهم الريادي بشكل أكبر في عصرٍ استهدفت فيه وحدة الأمة الوطنية شعوبًا وحكومات, واستهدفت فيه هويتها ومصدر قوتها وعزها وكرامتها وأمنها واستقرارها، حيث دينها الإسلام المؤهل لإنقاذ البشرية وقيادتها.

إن التحديات تتطلب التأهيل المستمر لإيجاد القيادات العلمية الشرعية وتكوين المجالس والهيئات العلمية المستقلة المتخصصة بشتى احتياجات الأمة, إلى جانب الهيئات والمجالس الرسمية، لتكون القوة في التكامل وتبادل الأدوار بين تلك المجالس المحلية والدولية والرسمية وغير الرسمية في طول العالم العربي والإسلامي وعرضه؛ لمواجهة الاحتياج الكبير، خاصة في مجال التحديات الخارجية التي تتطلب عنصر المناورة. وأصبحت مجالس العلماء وهيئاتهم الرسمية وغير الرسمية أحقَّ من غيرها في تأهيل نفسها وتطويرها لمرحلة جديدة من التاريخ فرضتها أحداث دولية وتحديات عالمية متجددة, لا سيما أن تلك المجالس والهيئات مؤهلة بتشريعات دينها وإمكانات دولها لأن تقدم مفاهيم جديدة ومطلوبة عن الحقوق الإنسانية، بل وتؤسس منظمات معنية بكرامة الإنسان بما فيها كرامة المرأة وحقوق البيئة وحقوق الشعوب ومعالجة حروب الحكومات وتجاوزاتها, وتوجيه اليقظة الدينية والحركات الإسلامية وترشيدها, وتوظيف الضغوط الشعبية وتوجيهها إيجابياً للوقوف أمام كل أنواع العدوان الخارجي.

ويتحقق ذلك بأن يقوم العلماء والمفكرون بدورهم الريادي داخل بلدانهم وخارجها بتوظيف كل طاقات الأمة, والتعامل الفعلي مع المجالس والهيئات والاتحادات واللجان المعنية بالفتوى القائمة في كل أرجاء العالم الإسلامي, والتعاون مع المنظمات الإسلامية في أمريكا وأوروبا وغيرهما, وتتطلب المرحلة التاريخية تمكين وتفعيل دور العلماء بالتجديد في مسائل الاجتهاد والفتاوى والإصلاح في كل مستجدات العصر ونوازله مع الاستعانة بلجان استشارية متخصصة بالطب والعلوم الطبيية والاقتصاد وثقافة الاتصالات وغيرها من صنوف العلوم والمعرفة, والاستفادة المثلى من ثقافة العصر التي سهلت التواصل بين المنظمات العالمية وأكسبتها قوة في إيصال رسائلها السياسية والاجتماعية والبيئية والحقوقية لشتى أنحاء العالم.

الوقفة الرابعة: (استثمار إيجابيات الثقافات):

أكد هشام ناظر صاحب الهوية الإسلامية والمستفيد من الثقافة الغربية أن الدول النامية بأبنائها وإمكاناتها وهوياتها قادرة على الحفاظ على هوياتها الوطنية والإسهام الفاعل في الإبداع والعطاء, تقول إحدى تقريضات كتاب ناظر: «يريد أن تتقدم هوية (أبناء الأمة العربية والإسلامية) على كل هوية, أن يطالبوا بحق في حوار إنساني دولي جديد تلعب كل الأمم دورًا فاعلًا فيه, وهو إذ يدعو الدول النامية إلى المحافظة على ثقافتها. يؤكد أن ذلك يعتمد على قدر ونوعية إسهاماتها الإنسانية بأكثر مما يعتمد على قدرتها على المواجهة والصراع »([4])،ويقول ناظر: « أريد لأبنائنا  أن يواجهوا التحديات وهم يعلمون أن كل إنسان يملك موهبة الإبداع .. وهي القدرة على تخيل الأشياء بغير الشكل التي هي عليه»([5]). وأشارك ناظر في وجوب المحافظة على الخصوصية الثقافية حينما قال: «إذ ما زال بعض المثقفين الغربيين لا يصدقون أن المجتمعات المحافظة تستطيع أن تحافظ على فرضياتها (ثقافاتها) وفي نفس الوقت تستخدم وتبدع في مجالات الثقافة المستقاة من البحث العلمي»([6]). «وأحسن وسيلة لتقديم مفهوم ورؤى الدول النامية للحضارة الإنسانية هي تطبيقها في مجتمعاتهم؛ بحيث لا يحتاجون إلى استيراد أفكار أجنبية»([7]). وفي هذا المقام تتأكد أهمية ميلاد جمعيات محلية معنية بتشجيع الاختراع والابتكار، كمؤسسات تابعة للقطاع الثالث لاستثمار هذا العصر المتسم بانتهاء الاحتكار الثقافي أو العلمي.

 ويشخص ناظر أن إتقان الأساليب كفيل بتحقيق القوة قائلاً: «وتتطلب التغييرات التي أحدثتها القوة من النوع الثالث -وهيقوة التقنية والثقافة ووسائل التغيير- من النخبة في العالم الثالث أن يتقنوا الأساليب التي يمكن بموجبها أن تتحول الرموز إلى أدوات للقوة»([8]), ويؤكد على أن النقد البنَّاء وسيلة مثلى للإصلاح، بل يرى تعليمه قائلاً: «وتعليم التفكير النقدي سيعين أبناءنا على رفض شطحات الغرب التي تعرض بأساليب جذابة ونداءاتها لقبول فردية الغرب السياسية..فهم سيتعلمون: أن الطريق الصحيح للفردية هو الفرد المستنير. وهم سيتعلمون تحليل العملية الديمقراطية ومثالبها وفوائد الأسواق الحرة ومضارها, وسيعلمون: أنه لا يوجد سحر أقوى فعلًا وتأثيرًا من الفرد المستنير القادر على التفاعل المستمر مع مجتمعه»([9]) … «لقد منحت (القوة من النوع الثالث) السيادة الغربية وفرضت قبول الاستثنائية الغربية ومفاهيم الليبرالية الفردية والاقتصادية… وتزيد من صفات الديموقراطية بما ليس فيها».([10])

بهذا يتبين أن من إيجابيات المرحلة لأي أمة هي معرفة وسائل أعدائها أو خصومها أو المنافسين لها, ومعرفة حقيقة شعاراتها ووسائل ضغوطها. يقول ناظر: «تتجمع اليوم القوى الرهيبة التي تملكها الحكومات الغربية ومؤسساتها الحكومية والمدنية بهدف عولمة مبادئها وقيمها. ولكن هذه التجمعات الأيديولوجية ستتعاظم -فقط- إذا ارتكز العالم النامي في تعامله معها على آليات يصوغها الغرب» ([11]).

إن واقع العالم العربي والإسلامي أحوج مايكون إلى قطاع مؤسسات المجتمع المدني أو الأهلي (القطاع الثالث) وفق الثوابت أو الأصول العقدية وحسب المتغيرات في الإدارة والوسائل، فلدى العالم الإسلامي من القيم والمباديء مايوجب عليه تصديره للآخرين, ويتأكد الواجب في الألفية الثالثة حيث الحروب والعولمة وصحوة العالم العربي الدينية والاجتماعية ومطالبة شعوبه بحقوقه السياسية, ونشدان الحرية والديمقراطية, كما أن جراح الأمة العربية والإسلامية وآلامها كبيرة وشديدة وفي جميع المجالات, وإذا ماتجاوزنا هذا الواقع إلى المطلوب فأين دور العالم العربي الإسلامي أو شراكاته في مجالات حقوق الإنسان العالمية ومنظماتها أو كرامة المرأة والطفل وحقوقهما أو حقوق البيئة والاحتباس الحراري أو حقوق الحيوان؟ بل أين العمل في مجالات منظمات الشفافية العالمية أو منظمات العفو الدولية, أو غوث اللاجئين أو منظمات حظر الألغام الأرضية أو المنظمات المعنية بالعولمة وغير ذلك؟!.

إن تنشيط القائم من المنظمات الدولية الإسلامية ضرورة وواجب, مثل رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة والبنك الإسلامي للتنمية بجدة والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة ومنظمة المؤتمر الإسلامي, وغيرها من المنظمات الدولية الإسلامية. وتكمن أهمية ذلك في أنها مكتسبات وفرص، فالمرحلة الحالية -ما بعد سقوط الشيوعية وما بعد 11 سبتمبر 2001 وبروز ظاهرة التخويف من الإسلام- تتطلب إعادة صياغة الأهداف والرؤى والاستراتيجيات لكل المنظمات الإسلامية, إذ أعادت هذه المرحلة التاريخية صياغة أهداف ووسائل معظم المؤسسات والمنظمات الدولية غير الإسلامية ووسائلها.

والسنن الكونية تؤكد أن هذا الواقع يمكن تصحيحه, فمن رحم الآلام تكون الآمال والأعمال, بل تكون الولادة بقوة لأي مشروع إداري أو تنموي – إذا وجدت المصداقية- .

لقد أصبح من المؤكد من خلال التجربة الإسلامية بتشريعاتها وتطبيقاتها التاريخية, ومن خلال التجربة الغربية المعاصرة, وبدعم وسائل الثقافة: أن العمل بفلسفة القطاع الثالث كفيل بنقل معظم الحكومات العربية إلى مفهوم (الدولة) بدلًا من تحمُّل (الحكومات) أو تحميلها مسؤوليات الواقع وتبعاته, فالحكومات مهما كانت إمكاناتها فإنها تبقى عاجزة عن معالجات التوظيف والبطالة وتوفير جميع الخدمات, وغير قادرة بمفردها على تجاوز التحديات والعوائق.

الوقفة الخامسة: (الفرص المالية الرقمية):

 الفرص في العالم العربي كبيرة وكثيرة وفي كل المجالات, وتوظيف الأموال في وظيفتها الطبيعية لمواجهة حاجات الإنتاج والاستهلاك والبناء والتوظيف هو الأساس, ولكن الواقع يبين غير ذلك إلى حد كبير. والمتأمل في الأرقام النقدية يدرك أهمية التصحيح والإصلاح والاستثمار الأمثل, فعلى سبيل المثال تقول الإحصائيات: «بلغ إجمالي الثروات الشخصية للأثرياء العرب نحو 800 مليار دولار يملكها نحو 200 ألف شخص, وتتركز معظم هذه الثروات في دول الخليج العربي بنسبة تزيد عن 90%.

وأوضحت دراسة اقتصادية أعدها اتحاد المصارف العربية: بأن نصف هذه الثروات يملكها سعوديون؛ إذ يصل حجم الثروات الشخصية في السعودية إلى 241 مليار دولار يملكها نحو  78  ألف شخص([12])،كما أن آخر إحصاء عن ثروات الخليجين بلغ تريليون دولار عام 2007م , ويتوقع أن تصل إلى 3.8 تريليون دولار عام 2012م([13]). وعلى مستوى المملكة العربية السعودية فقد أظهرت النشرة الاحصائية الشهرية لمؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» ارتفاع موجودات المؤسسة بتاريخ أغسطس 2008م, حيث بلغت تلك الأصول 1.6 تريليون ريال, علمًا أن معظم أصول المؤسسة تُستثمر خارج السعودية عبر ودائع لدى البنوك أو في أوراق مالية وسندات, وقد بلغت السندات الخارجية 1168 مليار ريال([14]),كما بلغت الودائع في البنوك الخارجية 297([15]) مليار ريال, علمًا أن فائض الاستثمار السعودي الحكومي بلغ 826 مليار ريال عام 1428هـ, يتم استثمارها في بنوك أجنبية.([16])

وورد في تقرير (الثروات العالمية) لعام 2007م إرتفاع عدد الأثرياء في المملكة العربية السعودية من 90 ألف شخص إلى 101 ألف شخص وتقدر ثرواتهم بنحو 182 مليار دولار، تليها الثروات الشخصية في الإمارات 91 مليار دولار([17]). وعلى مستوى الشركات الاقتصادية والبنوك كأنموذج فإن حجم الأصول التي تمتلكها شركة (سابك) السعودية بصفتها شركة مستقلة تقدّر بـ 256.247 مليار ريال, وأرباحها بلغت في عام 2007م 28.822 مليار ريال([18]),كما أن شركة (إعمار) الإماراتية تمتلك أصولًا تقدر بـ 66.490 مليار درهم, وإجمالي أرباحها لعام 2007م بلغ 6.575 مليار درهم([19]),وكذلك فإن ( (شركة الاتصالات المصرية) تمتلك أصولًا مالية قدرها 63.380 مليار جنيه مصري , وأرباحها لعام 2007م هي 11.935 مليار جنيه مصري([20]), كما بلغت أرباح البنوك في المملكة العربية السعودية في عام 2006م 35.346 مليار ريال, وفي عام 2007م بلغت أرباح البنوك السعودية 30.216 مليار ريال وورد في تقرير معهد ماكينز العالمي: في حالة استقرار بيع سعر برميل النفط بـ 100 دولار – فقط – فإن الإيرادات المتوقعة لدول الخليج من صادرات النفط حتى عام 2022م ستكون 9 تريليونات دولار([21])، وقبيل شهر سبتمبر من عام 2008م , قُدّرت الاستثمارات العربية بالخارج بحوالي 2.4 تريليون دولار وهي استثمارات مملوكة للحكومات والأفراد, ومعظمها يعود لدول الخليج, وفي المقابل فإن خسائر صناديق الثروات السيادية – في الدول الناشئة بما فيها دول الخليج- المستثمرة في الخارج خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا قُدِّرت بنحو أربعة 4 مليارات دولار بسبب تعثر بعض المؤسسات المالية الغربية في انهيارات رمضان 1429هـ – سبتمبر 2008م فقط([22])، كما قدرت مجلة الايكونومست البريطانية خسائر الصناديق السيادية لدول الخليج العربي جراء الأزمة المالية العالمية في نوفمبر 2008 بنحو 400 مليار دولار, كما أن خسائر السوق الخليجي في أزمة الأسهم قُدّرت بنحو ثلاث 3 تريليونات ريال في: 14/2/1428هـ 3/3/2007م التي تضرر من جرائها حوالي عشرة 10 ملايين عائلة خليجية([23]). وسواءً بقيت هذه الأرقام أو انخفضت إلى 50% فإن الفرص المالية لازالت وفيرة، لكنها تتطلب الاستثمار في الإنسان والمال بدلاً من إستثمار المال في المال.

وقد نبّه الشيخ الحصيّن إلى بعض جوانب خطر الانسياق وراء الاقتصاد الرأسمالي المعاصر واستثماراته فقال: «إن استعمال المال في غير وظيفته الطبيعية هو سبب ما يعانيه العالم من عنت وضيق في العيش وغياب للعدالة الاجتماعية وتعقد مشاكل التشغيل, وذلك يهدينا في مجال الإصلاح الاقتصادي إلى وجوب إعادة النظر في مدى الحكمة من تسارع مسيرتنا في اتجاه الاقتصاد الرأسمالي. ويعزز هذا الواجب واقع نظامنا المصرفي الربوي وحقيقة أنه يعبّد الطريق لتتجه مدخرات مجتمعاتنا إلى الأسواق الدولية التي ليست في حاجة إليها والتي تتسم بالمنافسة الحادة؛ مما يؤثر على الجدوى الاقتصادية لاستثمار المال الوطني, وفي ظل العولمة الاقتصادية إذا لم تثبت مؤسساتنا المصرفية في معركة البقاء أمام عمالقة المصارف العابرة القارات؛ فالمتوقع أن يزداد الأمر وقد تكون الكتابة هكذا سوءً»([24]).

ويضيف ناصحا: «لأننا بابتعادنا عن المباديء التي نص عليها القرآن الكريم للتعامل في المال، وذلك بأن يكون قيامًا للناس يستعمل في وظيفته الطبيعية لمواجهة حاجات الانتاج والاستهلاك والتوزيع, وأن لا يكون دُولة بين الأغنياء وألا يَظْلِم به المتعامل فيه ولا يُظلم فإن القانون الإلهي )يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا([البقرة: 276] ,)فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ([البقرة: 279] لا بد أن يتحقق»([25]).

إن الأرقام السالفة وغيرها تتطلب التوقف والمبادرات العملية من القطاع الحكومي والقطاع الخاص التجاري للاستثمار في القطاع الثالث وخدماته، ولتوطين الموارد الاقتصادية والنقدية في هذا القطاع، إضافة إلى الدعم من القطاع الخاص التجاري والإسهام ببعض أرباح مؤسساته التجارية، وبمنح كل زكاة استثماراته لدعم انطلاق كل أنواع مؤسسات القطاع الثالث وأصولها واستثماراتها كتوطين في البنى الأساسية للدولة -أي دولة- فالقطاع الثالث من أقوى القطاعات في مجالات بناء البنية الأساسية للتنمية الاقتصادية الوطنية كأصول لا تتعرض لمخاطر الاقتصاد العالمي .

الوقفة السادسة: (موروث العطاء):

من أهم جوانب العمل الخيري الواسعة والكبيرة موروث العطاء الخيري الإسلامي, وما يرتبط به من تشريعات إسلامية تُقوّي التأصيل والتفعيل ليسهم في التطوير الإداري للقطاع الثالث بين القطاعات, ويستوعب ويوجه الثروات الاقتصادية لأهم المخرجات, هذا الموروث يسهم في مشاركة الجميع في عمليات التنمية الشاملة والمستدامة, ويفعّل العطاء البشري والمالي عند الأغنياء والفقراء وذوي الدخل المحدود على حد سواء, وهو لا يمنع من الخروج عن بعض المألوف إداريًا، وتجاوز جوانب الإنفاق التقليدي, وقد تبدأ التطبيقات بتعاون المؤسسات المانحة القوية بالعمل على تأسيس الجامعات والكليات والمعاهد والمراكز (غير الربحية) المعنية باستثمار الموروث العلمي كأبحاث ودراسات تطبيقية تخدم في مشروعات تطبيقات القطاع الثالث, كما أن على المانحين البحث عن الممنوحين ومواقع الاحتياج, بل البحث عن الجمعيات الفاعلة والمستفيدة وأولويات المرحلة, للمساهمة في الانتقال من مؤسسات وجمعيات إلى قطاع ثالث شريك في عمليات التنمية الشاملة بذراعيه الخيري وغير الربحي.

ولقد كانت المؤسسة التمويلية الأولى (الأوقاف) بتأصيلها الشرعي وتطبيقاتها عبر تاريخ الحكومات الإسلامية المتعاقبة قوة معنوية ومادية مساندة لقوة الدولة، فكانت بذلك ميزة تميز بها العمل الخيري الإسلامي, وذلك حتى بداية القرن الثالث عشر الهجري 1224هـ حينما تم تأميم الأوقاف بمواردها ومصادرها ومساجدها ومكتباتها لصالح القطاع الحكومي في مصر زمن محمد علي باشا، بمشورة سان سيمون الفرنسي الذي أشار بمفهوم الدولة الشمولية آنذاك, ثم انتقلت الفكرة إلى معظم البلاد الإسلامية, كما صودرت بعض الأوقاف من قبل بعض دول الاستعمار الذي اجتاح معظم أقاليم العالم الإسلامي.

إن جوانب القوة والتميز عن الأمم الأخرى تكمن في تشريعات الوقف من القرآن والسنة, تلك التشريعات التي جعلت الأوقاف وكل مصادر التمويل وتجنيد المتطوعين قوية باقية وإن ضعفت مدة من الزمن لكنها تبقى حية لا تموت ولا يمكن طمسها, وقد حان رجوع الأوقاف إلى موقعها الطبيعي كمؤسسات أهلية ضمن القطاع الثالث المستقل مساندًا قويًا لعمليات التنمية في الدولة.

الوقفة السابعة: (تضليل شعارات التنمية):

يرى الخبير الاقتصادي الأمريكي (ايسترلي): أن الحل الوحيد للحد من ظاهرة الفقر هو التحرر من أن يُفرض عليك الحل, فأيدلوجية التنمية خالية من المسائلة. ويحذر من هذه الأيدلوجية قائلاً: «يجب تغليف أيدلوجية النمو وإرسالها إلى متحف الإيدلوجية المنقرضة, على مقربة من الشيوعية والاشتراكية والفاشية, حان الوقت لندرك أن محاولات فرض إيدلوجية نمو صارمة على فقراء العالم قد فشلت فشلًا ذريعًا – لحسن الحظ – فإن الكثير من المجتمعات الفقيرة تشق طريقها الخاص نحو المزيد من الحرية والازدهار في كل الأحوال، هكذا تحصل الثورات الحقيقية»([26]).

كما أكد الباحث الألماني (أفهيلد) في كتابه (اقتصاد يغدق فقراً) على أن من الحقائق للرأسمالية الاقتصادية أن معظم نمو هذا الاقتصاد يصحبه زيادة في معدلات الفقر والبطالة، وأوضح ذلك بلغة الأرقام، فمثلاً قال عن ألمانيا: «البطالة لم تتراجع، بل تفاقمت، حتى بعدما تضاعف الناتج القومي (الوطني) في الأعوام الثلاثين المنصرمة! فالبطالة التي كان يئن تحت وطأتها عدد ضئيل في عام 1970م تفاقمت عام 2004م فزاد عدد العاطلين على 4.5مليون عاطل على أدنى تقدير… لقد أصبح استسلام الدول الوطنية لإدارة الشركات العابرة للقارات يشكل خطرًا على إرادة الشعوب، فالدول المقيَّدة الإرادة لا تستطيع تمثيل إرادة شعوبها بالنحو المطلوب قطعاً»([27]).

والحقيقة من وجهة نظرني المتواضعة أن استلام الشركات الدولية أو الوطنية زمام قطاع الخدمات تحت اسم التنمية أو الخصخصة يعتبر جناية بحق الشعوب وإمكانيات الدول، فالقطاع الخاص كشركات ومؤسسات استثمارية معرضه للانهيار والسقوط، كما حدث ويحدث للشركات الرأسمالية الغربية في أوروبا وأمريكا والشرق، خلافاً للخصخصة المرشَّدة التي يمكن أن تكون مع مؤسسات القطاع الثالث الخدمية (غير الربحية).

أكدت الباحثة البريطانية (هيرتس) أن المصالح فوق المبادئ الاجتماعية في عالم الرأسمالية بقولها: «لقد حلت المصالح الاقتصادية المتنافسة محل الخلافات الإيديولوجية كأقوى عنصر عامل على الشقاق والاختلاف في سياسات العالم… المصالح التي يتحاربون من أجلها اليوم مصالح الشركات، رغم أن الأمم تدعم هذه الشركات على الدوام في رعاية مصالحها في خارج بلادها. إن كثيرًا من الشركات المتعددة الجنسيات التي تعادل الآن في الحجم وفي القوة كثيرًا من الدول القومية (الوطنية) لها الآن مصلحة أكبر في النظام العالمي الجديد من كثير من الحكومات، وحين تصطدم مصالح الشركات والدول فإن الأولوية تأتي وبشكل متزايد في جانب الشركات»([28]).ومع إطلالة عام 2008م انتقل العالم إلى مشكلات وأزمات الغذاء إضافة إلى أزمات الفقر والمرض وذلك لأسباب من أهمها النظم الرأسمالية للاقتصاد وتزداد المشكلة بدخول شرائح كبيرة من القواعد الشعبية من شعوب العالم العربي والإسلامي في الشراكة في أسهم الشركات, وذلك ناتج عن بعض خطط (مارغريت تاتشر) رئيسة مجلس الوزراء البريطانية السابقة مع الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ريغان) في تطبيع الرأسمالية شعبيًا.([29])

وتتأكد أهمية القطاع الثالث في عالم الإدارة المعاصرة المتميزة- لأية دولة عربية وإسلامية – بشكل كبير في العمل على تلافي مخاطر (إيدلوجية التنمية) ووهم عطاء الاقتصاد الرأسمالي العالمي الذي يسحق بشركاته السوداء التي تحرق البيئة والاقتصاديات المحلية – كقوة صامتة – مشروعات الانتاج المحلية الصغيرة, والذي يحوِّل الدورة الاقتصادية الوطنية إلى دورات عالمية خارجية، ومن أهم جوانب تلافي تلك المخاطر العمل بالإمكانات والفرص الاقتصادية المحلية وتأسيس مشروعات وطنية محلية تمتلكها وتديرها مؤسسات القطاع الثالث على نظام مؤسسات لا تهدف إلى ربح ومنظمات غير حكومية، وذلك على هيئة جامعات ومدارس ومستشفيات ومؤسسات باستثماراتها المستقلة، وأوقافها القوية كموارد للتمنية المستدامة المستقلة وفي ذلك وقاية وعلاج من أخطار تقلبات الاقتصاد العالمي وسيطرته. فالأمم الحية تؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في تحويل الأخطار إلى فرص أو صناعة الفرص في الأخطار، ولكن بمبادرات سريعة وإرادة سياسية قوية.

إن ما ورد حول أيدلوجية التنمية ومخاطر الاقتصاد العالمي يؤكد خطورة تقديس الاقتصاد بمبادئه الرأسمالية, لقد أصبحت شركات العولمة العملاقة تتحكم في السياسات الدولية وتهمش الحكومات الوطنية وواجباتها، تحت أسماء خصخصة الخدمات، كما تأكد أن الليبرالية الاقتصادية المحدثة على تعبير (هيرتس) تعد عوامل إضعاف للقيم الثقافية والدينية للمجتمعات والدول.

هذا الواقع يؤكد بقوة أهمية القطاع الثالث ووجوب استقلاليته عن البيروقراطية الحكومية المحلية وعن شعارات التنمية الدولية، كما يؤكد على صناعة استراتيجيات على مستوى الأخطار والتحديات وبأهم الجوانب الأولية، وقد تكون الأولوية للوقف على التعليم والدراسات والأبحاث والإعلام بصيغ تنموية حديثة مع العمل على الاستفادة من الموجود وتنميته وتطويره، والعمل على إيجاد المفقود ضمن رؤية متكاملة.

الوقفة الثامنة: (أولويات دولية ومحلية):

القطاع الثالث المنتظر في العالم العربي والإسلامي – برغم كل التحديات التي سوف يتجاوزها – بإذن الله – لديه فرصٌ سانحةٌ كبيرةٌ للانطلاق بعد أن تجاوز ما نسب إليه من دعاوى دعمه لما يسمى (الإرهاب) بعدم ثبوت تلك الدعاوى, بل سقوطها وانعكاس الاستحقاقات لصالحه من خصومه، إضافة إلى تقوية بنيته الإدارية والمحاسبية وهو بهذا وذاك من الفرص، وعليه أن يعمل بإستراتيجيات واضحة متكاملة لمؤسساته المانحة والممنوحة، المحلية والدولية بأنواعها، سواء القائم منها أم المفترض قيامه، وعلى مراكز الدراسات والبحوث إعداد الخطط والدراسات اللازمة, مع أهمية الدعم المعنوي والمادي من مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص , ولعل من أولويات المبادرات على المستوى الدولي والمحلي مايلي:

·تحديد الأولويات في أعمال مؤسسات القطاع الثالث وبرامجه، وهي تختلف من دولة لأخرى، ومن مجتمع لآخر، مع الأخذ بالاعتبار أهمية البرامج الخارجية والداخلية على حدٍ سواء , فمخرجات العمل في الداخل والخارج لأية دولة تتكامل ولا تتنافر.

·تتأكد أهمية دور مؤسسات هذا القطاع لبعض الدول في مجالات التنسيق والتعاون والشراكات أو الاتحاد كمرحلة أولى مثل دول الخليج وتركيا ومصر واليمن، لاعتبارات دينية وتاريخية وبشرية واقتصادية وجغرافية.

·الاهتمام بدعم مؤسسات القطاع الإسلامي لمساندة الجاليات والأقليات المسلمة في أوروبا، وذلك لاعتبارات تاريخية ومستقبلية تتعلق بأهمية المرحلة القادمة بين أوروبا والإسلام، مع العمل على إيجاد تحالفات وحوارات مع المؤسسات الدولية الأوربية في القواسم المشتركة. حيث تتأكد أهمية الذراع الخارجي للدول العربية والإسلامية كمواقع عمل فاعلة لنشر ثقافتها ودينها في كافة أطراف العالم الإسلامي، مثل الجمهوريات الإسلامية وأوروبا الشرقية ووسط القارة الأفريقية وجنوبها إضافة إلى بعض الدول التي أصبحت تمد يدها للدول العربية والإسلامية مثل دول أمريكا الجنوبية وروسيا؛ ففي هذه البلاد مناخ خصب لنشر الدين الإسلامي والتعاون في مجالات البيئة ونشر ثقافة الحقوق برؤية إسلامية.

· لا بد من العمل على توطين موارد الحكومات والقطاع التجاري النقدية والمالية وتحويلها إلى بنية اقتصادية للدولة -أي دولة- والقطاع الثالث بمؤسساته وجمعياته مرشحٌ كبير للإسهام باستلام الأوقاف العاملة والمعطلة ووارداتها خاصة المعيَّنة مصارفها, والتي يمكن للمؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية المسجلة رسميًا أن تباشر إدارة هذه الأوقاف لبناء مؤسسات تعليمية وصحيَّة وإغاثية وإعلامية, وفي حال إتمام هذه الخطوة فإن مؤسسات القطاع الثالث الخيرية مع وزارات الأوقاف سوف تحقق نجاحًا مميزًا في خصخصة الأوقاف واستثمارها بشكل أمثل، فكل ما حدث وما سوف يحدث لشركات وبنوك النظام الرأسمالي الغربي يؤكد أن خطوات خصخصة الأوقاف في هذا الاتجاه واجب وضرورة؛ لأن ذلك يؤدي إلى الحفاظ على الموارد الوطنية بدورات اقتصادية محلية وفي إنشاء بنى أساسية في تنمية الدولة –أي دولة-, وما حدث من انهيارت مالية متتابعة قبل رمضان 1429هـ – وبعد 17/سبتمبر 2008م وما بعدها, يؤكد أهمية الابتعاد عن خصخصة الخدمات الاجتماعية والأوقاف للشركات الربحية وخاصة العالمية منها.

الوقفة التاسعة: (إرهاب المصطلحات):

أكد ناظر على مخاطر إرهاب المصطلحات ومحاولة الاستعمار بها أحياناً, واستخدامها كأجندات غربية تنتهك سيادة الدول وثقافاتها الوطنية بقوله: «ومثلما أن الديمقراطية بدأت أولًا كوسيلة غربية صممت للقيام بمهام متعلقة بحكم الدولة؛ فإن حقوق الإنسان اعتبرت وسيلة لمنح الشعوب حياة أفضل أو طريقة أفضل للحياة. ولكن الديمقراطية ارتقت فيما بعد من مجرد وسيلة لتصبح غاية في حد ذاتها»([30]), «من دون الديمقراطية اعتبر أن هذه الشعوب تعيش في ظروف غير إنسانية. وبنفس الطريقة يتم تحوُّل حقوق الإنسان من وسيلة إلى غاية في حد ذاتها. فبمجرد أن تصبح هدفًا بقيمة عالمية, فإن تأثيرها الحقيقي لن يعود مهمًا بقدر أهمية الحصول عليها. وعند هذه النقطة تصبح حقوق الإنسان سلعة صنمية لابد من كسبها, وفي نفس الوقت عملة سياسية يمكن استخدامها مقابل كل أنواع التميز السياسي والاقتصادي»([31]), ويميط اللثام عما يسمى حقوق البيئة بقوله: «ويعادل علم البيئة تقريبًا حقوق الإنسان في مقدرته على التحول من مجرد مصطلح إلى وسيلة للقوة. على أنه أكثر تأثيرًا وصلة من حقوق الإنسان في مهمة إيجاد فرضيات متحيزة مع الغرب تمنح مداخل استثنائية إلى الموارد والأسواق. وهكذا أعد المسرح لتبرير التدخل في (البيئة), لا الدولة في أي بلد. ولعل أكثر المعارك أهمية دارت حول حق الدولة في مواردها الخاصة باستخدامها لمصلحة شعبها دون عولمة التنمية الوطنية من خلال المبادئ البيئية الكونية»([32]). وكما يكون حرب المصطلحات أو إرهابها يكون هناك دور أكبر للمنظمات الدولية؛ لكن واقع حكومات العالم العربي هو الذي جعلها أكثر عرضة للضغوط السياسية, فغالبًا ما يكون حجم الفساد الإداري أو المالي أو السياسي أو انتهاك الحقوق مبررًا لتلك الضغوط, وقد أحسنت بعض الدول العربية بمواقفها الاستباقية أحيانًا؛ مثل إنشاء جمعيات وهيئات حقوق إنسان وطنية أهلية ولجان حماية أسرية محلية، ويبقى العالم العربي لا يزال بحاجة ماسة إلى منظمات أخرى في كثير من المجالات, والإشارة إلى تقرير الشفافية الدولية السنوي لعام 2007م-2008م , عن الفساد العالمي يؤكد أهمية المبادرات الوطنية المحلية، فقد كان الترتيب العالمي لدول مجلس التعاون الخليجي كالآتي:

 (قطر) في المرتبة 28 وبعدها (الإمارات) في المرتبة 35 ثم (عمان) في 41 و(البحرين) في 43 وتصنف (الكويت) في المرتبة 56, و(المملكة العربية السعودية) في المرتبة 80, كما أن (مصر) سجلت مرتبة متأخرة جدًا حيث المرتبة (115), وجاء في ذيل القائمة دول عربية أخرى مثل اليمن والسودان وسوريا والعراق.([33])

وحريّ بالدول العربية أن تنشِّط فكرة إنشاء مؤسسات معنية وطنية مستقلة تكشف جوانب الفساد برؤية محلية مستقلة, وهي نوع من الحسبة في الإسلام كما أنها إصلاح إداري. جاء في صحيفة الوطن السعودية «قرر مجلس الوزراء السعودي إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد على خلفية تقدير الفساد المالي بحق المال العام, بحوالي 3 تريليونات ريال»([34]).

 وفي هذا المقام أؤكد أنني لست ضد هذه المصطلحات أو المنظمات الدولية التي يمكن الاستفادة منها في تحقيق العدل والكرامة الإنسانية وتحقيق الشفافية وصحة البيئة، لكنني أرى أن تكون جوانب الإصلاح من خلال منظمات محلية وعلاقات تعاون وشفافية مع المنظمات الدولية، كما أن رفض الديمقراطية بمفهومها الغربي لا يعني قبول الاستبداد السياسي الذي هو واقع كثير من دول العالم العربي؛ حيث تختلط المصطلحات دون تحرير أو تحديد لمعناها, فالحكومة في العالم العربي -مثلًا- هي الدولة والعكس كذلك, والوطن هو الحكومة, والحكومة هي الوطن في اختزال يضعف سيادة الدولة وقوتها, ويقوي من استعمار الوعي للمواطن العربي والمسلم بل ويضعف من ولائه لدولته ووطنه, ومراكز الأبحاث والدراسات المستقلة ووسائل الإعلام الموالية لأوطانها ورسالتها السامية مرشحة لتحرير تلك المصطلحات ونقاشها، بل وإطلاق المصطلحات التي تحرر الشعوب العربية والإسلامية من تقديس الذات ومن الولاءات الأجنبية.

الوقفة العاشرة: (الهويات الوطنية):

 المناهج التعليمية الوطنية بصناعتها المحلية خير مساعد على تثبيت الهويات الوطنية التي تحافظ بدورها على الفكرة الرئيسية للدولة، ومن أهم المناهج (الدين والتاريخ واللغة) حيث تغرس الانتماء والولاء للوطن والدولة؛ إن انتماء التعليم المحلي وقوته وانتماء الإعلام للوطن وارتباط ذلك كله بدستور الدولة –أي دولة- أمر بالغ الأهمية، ولا سيما في عصر تزاحمت فيه الثقافات، كما أن التعليم الديني المستقل عن التعليم الحكومي كتعليم إضافي – كما في الولايات المتحدة الأمريكية – له أهمية خاصة, فهو للمجتمعات والدول والحكومات الإسلامية وقاية وعلاج, وباستقلاله تتجنب الحكومات العربية والإسلامية الضغوط السياسية الأجنبية, ودعم هذا التعليم بكل أنواع الدعم كمدارس وجامعات ومراكز أبحاث ودراسات، كل ذلك يمنح فرصًا أقوى وأكثر لتحقيق سيادة الدولة والوقوف أمام التحديات الخارجية, بل إن ذلك يوجد فرصًا للمناورات لأن هذا القطاع غير محسوب على الحكومة سواء كان إعلاميًا أو تعليميًا أو غير ذلك.

إن أخطار التعليم المحلي باللغات الأجنبية على أنها لغة أساسية, أو التعليم بالمناهج الأجنبية بكل مراحله داخل دول العالم الإسلامي يشكل الخطوة الأولى للاستعمار الثقافي, ويكفي للاستدلال على هذا الخطر ما نراه من تضييق وحملات تشويه وإغلاق للأكاديميات والجمعيات والمنظمات الإسلامية داخل الولايات المتحدة الاْمريكية ومعظم دول أوروبا؛ خوفًا على ثقافاتهم وسياستهم من أخطار التعددية الثقافية والهجرة برغم ضعف المهاجرين ومراكزهم وإمكانياتهم، مقابل إمكانيات الغرب السياسية والاقتصادية الكبيرة. وعلى مستوى التعليم الجامعي فقد غابت كل جامعات العالم العربي عن قائمة أفضل 500 جامعة في العالم نتيجة عدم الاستقلالية وانعدام الحرية العلمية ونتيجة البيروقراطية الحكومية([35]), ولذلك فإن التعليم المستقل المرتبط بتحقيق متطلبات الهويات الوطنية والتابع للقطاع الثالث مرشحٌ للحصول على مواقع متقدمة.

إن تقوية التعليم المتخصص بجوانب الهوية المتعلقة باللغة والدين والتاريخ ركيزة أساسية في تقوية الهويات الوطنية، وهذا العنصر عامل مهم لتجاوز معظم مشكلات التخلف العلمية, والأمم كل الأمم تقدِّر العملية التعليمية, وتُعدُّ نفسها معرضة للخطر في حال ضعفها -فكيف بمصادرة عوامل القوة كاللغة والدين؟ لقد أعطى التقرير الأمريكي الشهير التعليم أهمية قصوى في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان «أمة في خطر» أنه لو قامت قوة معادية بفرض نظام تعليمي متدني الأداء لكان ذلك مدعاةً لإعلان الحرب عليها.([36])

الوقفة الحادية عشرة: (المصارحة والإصلاح):

حدد الكاتب الأمريكي (باتريك بوكانن) في الأسطر الأخيرة من كتابه (موت الغرب) عن الأخطار الأربعة التي تهدد بقاء الحضارة الغربية، وذكر أنها تكمن في غزوات المهاجرين من العالم الثالث، وانقراض الشعوب الأوربية وخطر التعددية الثقافية، ونشوء دولة كبرى عالمية اشتراكية، وأصبحت هذه القضايا تحديات تحتل العناوين الرئيسة من ملبورن إلى موسكو، وكما قال بوكانن: «فإن الكيفية التي نتدبر بها هذه القضايا هي التي ستقرر هل ستبقى أمريكا؟ وهل سيبقى الغرب؟…إذا لم نناقش هذه القضايا، فلن نستطيع أن نعالجها وإذا لم نعالجها فإن حضارتنا سوف تموت وبلادنا سوف تتمزق وسوف نفقد آخر أفضل أمل للأرض…» ([37])، وإذا كان الأمر كذلك للغرب فماذا يجب على العالم العربي والإسلامي أن يعمل؟ وهناك أخطار أكثر عنفًا ووضوحًا تواجهه أكبر من هذه التحديات الأربعة، إضافة إلى أن إنفجار التعصب الديني الغربي تجاه العالم العربي والإسلامي وما صاحبه من غزو عسكري كفيل وحده بتحريك كل السواكن.

لقد أصبح كل العالم محتاجا إلى نظام أخلاقي عادل يقوم على النصح والمصارحة للإصلاح، فعلى المستوى الدولي سقطت معظم قيم الديمقراطية الغربية، وما يسمى بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة، بل إن النظام الرأسمالي للاقتصاد مهدد بالسقوط والانهيار، كما عبَرت النيوزويك في كثير من عناوين مقالاتها الرئيسية عن (سقوط الرأسمالية), كما إن الاضطرابات السياسية والحروب القذرة وما صاحبها وتبعها… كلها مؤشرات على التناقض وعيوب الحضارة المادية الغربية, وأنموذج الولايات المتحدة الأمريكية كافٍ للتعبير عن بعض جوانب الإفلاس والتناقض.

لقد أورد جيمي كارتر في كتابه (قيمنا معرضة للخطر) عن بعض جوانب تلك التناقضات في سياسات بلاده العسكرية ناقدًا تلك السياسات الخاطئة التي تتكون على حساب الإنسان واحتياجاته، فكان مما قال: «الولايات المتحدة استمرت في زيادة ميزانيتها العسكرية في كل عام، وهذه الميزانية الآن تتجاوز 400 بليون دولار سنويًا, وهو ما يساوي مجموع الميزانيات العسكرية في سائر الدول الأخرى مجتمعة، وأضخم ميزانية عسكرية بعدها هي ميزانية روسيا, وتساوي سدس الميزانية الأمريكية. وسباق التسلح الوحيد هو الذي نقوم به نحن من أنفسنا، وأحد الأسباب لهذه النفقات الهائلة هو وجود عشرين ألف بحَّار وجندي من مشاة البحرية منتشرين في سفن طافية, ووجود ثلاثمائة ألف تقريبًا من القوات الإضافية متمركزة في أكثر من 120 بلدًا , ووجود قواعد عسكرية في 63 بلدًا منها، ومنذ أن غادرت المنصب تدخل الرؤساء الأمريكيون حوالي خمسين مرة في البلاد الأجنبية. وإضافة إلى تزويد قواتنا العسكرية يقوم صانعو الأسلحة لدى حلفائنا في حلف الأطلسي بتوفير 80% من مبيعات الأسلحة في السوق الدولية»([38]).  فالتناقض وروح العدوانية وسقوط مفاهيم العدالة وغيرها, أكد عليها كثير من الغيورين على بلادهم (الولايات المتحدة الأمريكية), ومن هؤلاء رجل الأعمال المشهور (جورج سورس) في كتابه: (جورج سورس والعولمة), حيث أورد الكثير عن تناقضات الرأسمالية والعولمة ونقائصهما الكبيرة([39]),لكن الأخطر من ذلك عولمة تلك النقائص وتصديرها أو استيراد بقية العالم لها.

وفي اعتقادي المتواضع أن من المتطلبات الأساسية للإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري والتعليمي والاجتماعي في العالم العربي الاستفادة من تجربة الأمة الإسلامية، حيث ولدَّت الأوقاف الإسلامية حضارة مشهودة, مع الاستفادة المثلى من التجربة الغربية ونجاحها المتميز في القطاع الثالث.

يقول الشيخ (صالح الحصين): «لا معنى لإقامة مؤسسة للعلاج مع الإبقاء على مسببات المرض, إنها لمأساة أن يكون عجزنا عن اجتياز حاجز التخلف، ليس نتيجة العجز عن العمل فحسب، بل نتيجة العجز عن عدم العمل. إن إمكانيات الإصلاح متاحة والسبيل الوحيد للإصلاح هو الوعي بهذه الإمكانات ووجود الإرادة للانتفاع الأمثل بهذه الإمكانات (والإسلام ذاته ليس موضوعًا للإصلاح؛ وإنما يكون به الإصلاح)» ([40]).

وفي الختام: لقد أصبح واقع الأمة العربية والإسلامية يطرح نفسه بقوة ويؤكد أنها أمة تبحث عن طريق الخلاص، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الواجب عمله؟ بل القول ما البرنامج العملي الزمني لاستثمار الفرص الكثيرة، بعيدًا عن الإفراط في التفاؤل والتشاؤم؟ أترك الجواب للنخب الصادقة، فقد حان الوقت للمعالجة، ولعل صور المعالجة تتسم بالواقعية، فللحياة سنن باقية من التدافع، وفتنة الملل والنحل، والأديان والحضارات بعضها مع بعض قائمة إلى أن تقوم الساعة، ولعل نقد الذات – دون جلدها – والعمل بتفاؤل على وضع الاستراتيجيات المتكاملة أهم من انتظار موت الآخرين, أو الاستسلام للتحديات الخارجية والعوائق الداخلية، والاحتياج العالمي وسد فراغه خاصة في ميادين الثقافة والقيم والأخلاق يدعو إلى شيء من التفاؤل، وهو متحقق – بمشيئة الله – بانتصار الحق والحقيقة، وانتصار المؤمنين خاصة أمام من وضعوا أنفسهم خصومًا للإسلام وأهله)وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ([الأعراف: 128] ,)وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ([الروم: 47] .

إن اقتناص الفرص ليس – فقط – بسبب موت الغرب أو انتحاره، ولكن بإقبال الغرب والشرق على الإسلام واعتناقه، وهذه فرصة من فرص كثيرة, وما يمتلكه هذا الدين من رصيد الخيرية للبشرية عامة يُعدّ من أكبر الفرص ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ([آل عمران: 110] .

يقول صاحب الظلال: «وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة الإسلامية لتعرف حقيقتها وقيمتها، وتعرف أنها أُخرجت لتكون طليعة الأمم ولتكون لها القيادة، بما أنها خير أمة. والله يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الأرض، ومن ثم لا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من أمم الجاهلية، إنما ينبغي دائمًا أن تعطي هذه الأمم مما لديها، وأن يكون لديها دائمًا ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح والتصور الصحيح والنظام الصحيح والخلق الصحيح والمعرفة الصحيحة والعمل الصحيح. هذا واجبها الذي يحتمه عليها مكانها، وتحتمه عليها غاية وجودها. واجبها أن تكون في الطليعة دائمة وفي مركز القيادة دائمًا. ولهذا المركز تبعاته، فهو لا يؤخذ ادعاء، ولا يسلَّم لها به إلا أن تكون هي أهلٌ له .. وهي بتصورها الاعتقادي, وبنظامها الاجتماعي أهلٌ له، فيبقى عليها أن تكون بتقدمها العلمي، وبعمارتها للأرض – قيامًا بحق الخلافة- أهلًا له كذلك .. ومن هذا يتبين أن المنهج الذي تقوم عليه هذه الأمة يطالبها بالشيء الكثير؛ ويدفعها إلى السبق في كل مجال: لو أنها تتّبعه وتلتزم به وتدرك مقتضياته وتكاليفه»([41]).

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.


[1])) انظر: عن سلبيات الارتباط الحكومي: محمد السلومي «ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب» ص 197.

[2])) المرجع السابق: ص 197.

[3])) انظر: الألباني, صحيح الجامع الصغير, رقم 6297.

([4]) انظر: هشام ناظر, «القوة من النوع الثالث, محاولة الغرب استعمار القرية العالمية», ص12.

[5])) المرجع السابق: ص 14.

[6])) المرجع السابق: ص 22.

[7])) المرجع السابق: ص 165.

[8])) المرجع السابق: ص 170، بتصرف.

[9])) المرجع السابق: ص 173.

[10])) المرجع السابق: ص 174.

[11])) المرجع السابق: ص 174، 175.

 ([12])انظر: صحيفة الرياض في 7/6/1429هـ.وانظر: موقع إسلام أون لاين على الرابط الإليكتروني الآتي:

http: //www.Islamonline.net/discussiona

[13])) انظر: صحيفة الحياة 28/9/2008م.

 ([14])انظر: النشرة الإحصائية الشهرية لمؤسسة النقد العربي السعودي في: 7/10/2008م ,على الرابط الآتي:

http: //pznis.com/vb/showthread.php?t=6467

(([15]انظر: موقع هيئة السوق المالية على الرابط الإليكتروني الآتي:  http: //argaam.com/portal/comtent/Article Detal

[16])) انظر: صحيفة الوطن 22/11/1428هـ, 10/12/1428هـ.

 ([17])انظر: صحيفة الاقتصادية 21/6/1429هـ.

 ([18])انظر: الموقع الإليكتروني: www.sabic.com/coporate/annual Report31/2007

 ([19])انظر: الموقع الأليكتروني: www.etisalat.at/annual Report.2007   

 ([20])انظر: الموقع الإليكتروني:  www.Orascomatelecom.com.eg/annual report.2007

[21])) انظر: صحيفة «الوطن» في: 10/12/1428هـ, وصحيفة «السياسية» في: 16/1/1429هـ.

[22])) انظر: مقال: نبيل حشاد, رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمعرفية, على الرابط التالي الآتي:

www.aljazeera.net/nr  في: 29/10/1429هـ.

(([23]انظر: مركز القانون السعودي في دبي بالإمارات المتحدة في: 3/3/2007م , والموقع الإليكتروني:  www.alaswaq.net

([24]) انظر: صالح الحصين, مقال بعنوان: الإصلاح ..الأصول الشرعية والمنطلقات العلمية, في: 29/2/1428هـ, مهرجان الجنادرية, وعلى الرابط الإلكتروني: http: //almoslim.net/node/83832

([25]) المرجع السابق.

(([26] انظر: وليام إيسترلي مجلة «فورن بوليسي» الأمريكية يوليو/أغسطس2007, وانظر: الموقع الإلكتروني:  www.forignpoliciy.com

( ([27]انظر: هورست أفهليد «اقتصاد يغدق فقراً» ص15.

[28])) انظر: نورينا هيرتس «السيطرة الصامتة» ص95.

[29])) انظر: صحيفة «الرأي» في: 27/12/1429هـ , و«الشرق الأوسط» في: 28/7/1428هـ.

[30])) انظر: هشام ناظر, «القوة من النوع الثالث» ص139، 140.

[31])) المرجع السابق: ص139.

[32])) المرجع السابق: ص140.

 ([33])انظر: الموقع الإليكتروني:  frontend/company NewsDetail/http: //www.argaam.com

[34])) انظر: صحيفة «الوطن» السعودية في: 3/2/1428هـ.

[35])) انظر: صحيفة «الرأي» في: 18/7/1428هـ.

([36]) انظر: محمد الرشيد, مقال (ليس خوفًا على اللغة العربية ولكن خوفًا من فقدان الهوية والفصام الثقافي) صحيفة «الرياض» في 14/4/1428هـ.

([37]) انظر: بوكانن «موت الغرب» ص503.

[38])) انظر: جيمي كارتر«قيمنا المعرضة للخطر»، ص 213.

[39])) انظر: جورج سورس, جورج سورس والعولمة, تعريب هشام الدجاني.

[40])) انظر: صالح الحصين, مقال بعنوان: الإصلاح.. الأصول الشرعية والمنطلقات العلمية, في: 29/2/1428هـ, مهرجان الجنادرية, وعلى الرابط الآتي:http: //www.almoslim.net/node/83832 

[41])) انظر: سيد قطب «في ظلال القرآن» (الجزء الأول) ص441.

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT