نبذه عن الكتاب
تُواجِهُ الأُمّةُ المسلمةُ عبر تاريخِها مسألةَ التَّعاطي مع (المشكلةِ الشيعيّة) في انشقاقِها العقديّ، وأحداثِها التاريخيّة، وممارساتِها الاستفزازيّة للمسلمين، ممّا يتطلّبُ المزيدَ من توضيحِ الحقيقة عنها، وعن تشويهِها للإسلامِ وعقيدتِه عبر التاريخ، حسب ما ورد في مصادرِهم وكتبِهم ومرجعيّاتِهم. وربّما أنَّ هذا التشويهَ هو ما يُفسِّر تنامي الاهتمامِ الغربيّ المتعصّب في دعمِ عمومِ العقائدِ الباطنيّة، والإثنيّاتِ العِرقيّة والدينيّة!
حوى الكتابُ أنموذجًا من الرسائلِ العلميّة، والكتبِ والاقتباساتِ المتخصّصة بالفِرَقِ الباطنيّة، للتوضيح عن الخلفيّاتِ التاريخيّة في إحداثِ الانشقاقاتِ في صفِّ الأُمّةِ المسلمة ووحدتِها المأمولة عبر التاريخِ الإسلاميّ، من خلال ما تضمَّنته نصوصُ الكتب لكثيرٍ من الحقائق عن التغذيةِ السَّبئيّة السلبيّة، إضافةً إلى كُتبٍ أُخرى تاريخيّةٍ وسياسيّة، تكشف التعبئةَ الاستعماريّة الدائمة للإثنيّاتِ العقديّة في العالمِ الإسلامي!
حاول الكتابُ إبرازَ بعضِ الأدوارِ التشويهيّة التي لعبتْها الفِرَقُ الباطنيّة المنشقةُ عن الإسلام؛ حيث تشويهُ التاريخِ الإسلاميّ، وتدوينُ بعضِ أحداثِه بدسائسَ تاريخيّةٍ مكشوفة، جعلتْ من بعضِ الغربيّين المنصفين مدافعين ومرافعين، ومن ذلك مرافعةُ الباحثِ الأمريكيّ ستيفن همفريز أنموذجًا، وتتأكّدُ بهذا منهجيّةُ النقدِ والتوضيحِ عن العقائدِ الباطنيّة، والمراجعةُ للتاريخِ الإسلاميّ في مواجهةِ التشويهِ الشيعيّ الباطنيّ.
تعريف بالكتاب
جاء هذا الكتاب لمناقشة الأساس العلمي والمعرفي -قدر الإمكان- عن الشيعة الباطنية الإثنا عشرية ومخاطرها السابقة واللاحقة -وليس الشيعة فحسب-، وذلك من خلال (خمسة مباحث) تقوم كثيرًا على منهجية الاقتباسات النصية الكاملة أحيانًا من المصادر والمراجع، وقد جاء المبحث الأول منها عن أبرز جوانب التشويه الباطني للإسلام وتاريخه؛ بديانةٍ مصنوعة ذات طقوس وخرافات وأساطير عَبَّرَ عن حقيقتها بعض الغربيين من ذوي الإنصاف العلمي. وعن أهمية الدوافع والأهداف في القراءة والكتابة عن الفِرق العقائدية القديمة، جاءت هذه المحاولة العلمية إسهامًا في كشف محاولات هذه الطوائف الباطنية التزوير والتشويه العقدي والتاريخي.
كما جاء المبحث الثاني عن كتاب (القرامطة – تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية) عرض وتعريف، مع تحديات وعوائق لدى الباحث في القرامطة، وعن الدعم الاستشراقي المشبوه، وجهود الباحث في كتابه حول تنوع أبوابه وتعددها، إضافةً إلى تساؤلات وتقريرات مهمة لديه عن فرقة القرامطة، كأنموذج للفِرَق القديمة التي تكشف عن حقيقة الديانة الشيعية ومدى التشوه فيها.
ثم المبحث الثالث، وفيه قراءة في كتاب (أصول الإسماعيلية – دراسة وتحليل ونقد)، بثلاثة موضوعات، الأول منها: قراءة ومقتطفات، ومخاطر ومصادر، ثم عن الدور الاستشراقي. والثاني: عن أبرز المؤلفين المنصفين عن الفِرق والملل. والثالث: عن مخرجات كتاب أصول الإسماعيلية، وأبرز معطيات البحث فيه مما يكشف عن حقيقة هذه الفِرقة كأنموذج آخر للفِرَق الشيعية القديمة.
وجاء المبحث الرابع لإكمال شيءٍ من الموضوعية العلمية عن بعض الأدوار العملية للفرق المنحرفة في التشويه التاريخي، وقد اجتهدت بوضع أكثر من أنموذج لهذا التشويه، بإيراد بعض الدسائس التاريخية، وهي جنايات متكررة وتشويه متعمد بحق التاريخ، كما هي محاولات تشويه كتابات الإمام الذهبي، مع إيراد نماذج من التشويه الشيعي الباطني في جوانب الكتب والمؤلفات، وفي المبحث عن منهجية النقد التاريخي في مواجهة هذا التشويه، إضافةً إلى منهجية المؤرخين في التعاطي مع حالات التشويه بالتحقيق العلمي.
ويأتي المبحث الخامس عن أنموذجٍ عملي من الدفاع والتصحيح والمرافعات البحثية العلمية عن الدولة الأموية، وما في هذا النموذج من كشفٍ لبعض الدسائس التاريخية، وذلك بما كتبه الباحث الأمريكي ستيفن همفريز Stephen Humphries عن الأمويين ومعاوية بن أبي سفيان بصورةٍ خاصة؛ حيث المدافعة والمرافعة العلمية عن معاوية رضي الله عنه، وعن منجزات الدولة الأموية في ميدان الوحدة الإسلامية؛ وهي قراءات تاريخية تهدف إلى كشف أبرز جوانب التشويه، وما في هذا من رفع للمستوى العلمي والمعرفي عن مدى التشويه في التاريخ الإسلامي.
وجاءت (خاتمة الكتاب)، والتي أوضحتُ فيها المزيد من أهمية القراءة والكتابة في هذا الموضوع، إضافةً إلى ما ورد فيها من نتائج وتوصياتٍ علمية.



لا توجد تعليقات