Skip to main content

مشاركة الشيخ صالح الحصين في حفل تدشين كتاب ضحايا بريئة

كلمة معالي الشيخ/ صالح بن عبد الرحمن الحصيِّن – رحمه الله –

في حفل تدشين كتاب (ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب) بتاريخ: 15/ 4/ 1427هـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك وخليلك سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.

عندما أخبرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بأن أعظم فتنة يتركها بعده هي فتنة المسيح الدجال، لذلك حرص وهو الحريص على أمته العزيز عليه ما عنتُّم الرؤوف بها الرحيم، أن يبين أوصاف هذا الدجال، وكان من أوصافه امتلاكه لقوة عسكرية مذهلة، وامتلاكه لقوة اقتصادية، ومن يطيعه ينعمه ويترفه، ومن يرفض قوله يصيبه العنت والمشقة وضيق العيش، ويملك السيطرة الخارقة على المواصلات والاتصالات ولكن أعظم قواه هي قوة الإعلام، لأنه يستطيع أن يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً. فيأتي بمثال الجنة والنار، فالذي يقول عليه جنة هو نار والذي يقول عليه نار هو جنة، ويأتي بنهر ماء ونهر نار فيأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقع في النهر الذي يقول له أنه نار فإنه ماء عذب.

من عوامل القوة الإعلامية سلبية المتلقي بالرغم من أنه يوجد علاقة ظاهرة تبين كذبه، وتبين دجله، لكن كثير من الناس لا ينظرونه ولا ينتبهون ولا يعرفون زيفه وزوره.

نحن لا نعرف الآن ما ستكون عليه هذه القوة، وماهيتها التي يأتي بها الدجال الأكبر، لكن من الجائز أن تكون من حكمة الله ورحمته بعباده أن تجيء ظروف مشابهة لكي تكون دروساً للناس لكي يتعلمون بها ويعرفون بها الزيف، زيف الدجال وبطلانه، للوقاية من الوقوع في الفتنة.

ونحن نرى الآن قوى الشر بما تملك من قوة عسكرية مذهلة ومن قوة اقتصادية تُستعمل لعقاب من لا يقبلون الشر، ولإغراء من يريدون الشر. ونتذكر أنه في عام واحد 1998م كانت دولة واحدة توقع العقوبات الاقتصادية على 75 دولة من دول العالم، أي على 53% من سكان العالم.

ونرى هذه السيطرة على وسائل الاتصال والمواصلات، ولكن أعظم هذه القوى وأخطرها وأكثرها فعالية في فتنة الناس هي الإعلام.

وقوى الشر في حربها للإسلام استهدفت من العقد الأخير من القرن الماضي المؤسسات والجمعيات الإسلامية متهمة إياها بتهم شنيعة تحاول أن تبرر بها ما توقع عليها من عقوبات.

ولسوء الحظ فإن الإعلام المحلي لم يكتف بالببغائية الفجة في تقليد الإعلام العدو، وإنما زاد في هذا الأمر وشُحنت الصحافة المحلية بالهجوم والتشنيع وبالافتراء على المؤسسات الخيرية المحلية. وأصبح الناس حتى أهل الخير وأهل الفكر وأهل الرأي لكثرة تكرار هذا الهجوم وهذا الافتراء وهذا التزوير يصدقون بعض ما يُقال أو يرون أنه يمكن أن يكون محتملاً للتصديق.

وفي هذه الأثناء جزى الله خيراً أخانا الدكتور/ محمد بن عبد الله السلومي فقد وُفق لكتابة كتابه (ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب) فأوضح فيه بما لا مزيد له حقيقة هذه الافتراءات التي ظل فيها الإعلام الخارجي، ومع الأسف جزء كبير من الإعلام المحلي في العالم الإسلامي وفي العالم العربي، وأوضح (الكتاب) بما لا يحتمل مجالاً للشك زور هذه الافتراءات.

وتضمَّن كتابه (ضحايا بريئة كأنموذج) فصلاً خاصاً بمؤسسة من كبريات المؤسسات السعودية الخيرية التي تعرضت لأكبر الأذى بعد أن تعرضت لأشنع الاتهامات ورميها بدعم الإرهاب. وهذه المؤسسة هي مؤسسة الحرمين الخيرية، فوُفق أخانا – جزاه الله خير ووفقه الله – إلى أن يهتدي إلى كشف مثير لأنه قرأ تقرير لجنة الحادي عشر الأمريكية وقرأ نصوصه ثم رتبها حسب التسلسل المنطقي للحوادث والأحداث.

والذي يقرأ هذه النصوص لا يقتنع فقط بأنه لم يوجد أي دليل ضد مؤسسة الحرمين الخيرية، بل يقتنع بأن كل ما قيل عنها من اتهام فإنه كذب وأن كل ما أصيبت به من مصائب كانت ظلماً وعدواناً.

وإني أنصح كل من كان بيده هذا الكتاب أن لا يفوته قراءة هذا الفصل، فقراءة هذا الفصل لوحده كافية بأن توضح الحقائق وتوضح حقائق هذه الاتهامات التي اتُهمت بها المؤسسات الخيرية ظلماً وعدواناً.

ونرجو أن يكون هذا الكتاب فاتحاً لأعين عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، فيعرفوا حقيقة هذا الاتهام الذي اتهمت به مؤسساتنا الخيرية وشاركت في وزره صحافتنا المحلية، وترتب على هذا آثار تدميرية للمصلحة العامة ولمصلحة البلاد السياسية والاجتماعية والإنسانية.

وإني إذ أهنيء أخانا الدكتور محمد على توفيق الله له بكتابة هذا الكتاب، أرجوا أن يؤدي أثره اللائق به.

وأشكر مجلة البيان على اهتمامها بهذا الكتاب. وأدعوا الله بأن يحق الحق ويبطل الباطل، ولا شك أن مثل ما تردد من قبل أن المصائب أحياناً قد تكون مصالح، فهذه المصائب التي أصيب بها الإسلام أو أريد بها كيد الإسلام رجعت نصراً له، انتصر الإسلام ولم يكن انتصاره بأهله وإنما كان انتصاره بالهزيمة الأخلاقية التي حاقت بأعداء الإسلام.

والنصر الفكري في الحقيقة هو النصر الحقيقي وليس النصر المادي.

أشكركم لحسن الاستماع وأختم بالصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والحمد الله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT