Skip to main content

45_#وطني_الذي_حيَّرني!!

بسم الله الرحمن الرحيم

(#وطني_الذي_حيَّرني!!)

ليس هناك أصعب على الإنسان من أن يحتار في فهم الحقيقة عن نفسه أو عن وطنه! وتتضاعف الحيرة حينما تكون عن ضبابية العلاقة بين الوطن ورسالته! وتتأكد مضاعفات هذه الحيرة عندما يتعلق الأمر بهوية الوطن ورسالته الخيرية!

ومستجدات حصار العمل الخيري السعودي في مستهل هذا العام 1437هـ بوطني محيِّرة لكل غيور على دينه ووطنه، وما جرى من إقفال وتجميد لما بقي من مكاتب وفروع وهيئات معنية بالعمل الخيري الخارجي يُعدُّ من الانتهاك لحقوق الوطن والمانح والممنوح! وحقاً إن هذه الإجراءات مما (تدع الحليم حيران)!

  • إجراء محيِّر، لأن البراءة ثبتت للعمل الخيري السعودي بما لا يدع مجالاً للشك في المحاكم الأمريكية والدولية ولدى الجهات الاستخباراتية العالمية وغيرها! فهل يتعزز بهذا الواقع ما يُكتب عن مبررات تجفيف منابع الخير والدعوة من قِبَل خصوم الوطن ورسالته؟!
  • وواقع محيِّر، لأن مشروع الإرهاب العالمي وبرامجه انكشفت فيه الأهداف والأجندات! وكفى بعدم تعريفه الموحَّد عالمياً دليلاً على إدانته!
  • وحصار محيِّر، لأن مؤسسات العطاء السعودي ليست مُدانة بمخالفات إدارية أو قانونية معلومة أو مُعلَنة توجب الإغلاق أو التجميد! وإغلاقها ليس حلَّاً لتصحيح أوضاعها!
  • وإقفال محيِّر، لأن جميع المؤسسات المعنية بالخارج أُوقِفَت! أو هاجرت! ولم يبقَ سوى هيئتين وقَّعتا سابقاً (اتفاقية دولة مقر) مع وزارة الخارجية السعودية، ولم تكن هذه الاتفاقية شافعة لهما في سلامة فروعهما وهيئاتهما ومكاتب تبرعاتهما من الإغلاق والتجميد!!
  • ومحير فعلاً، لأن صواب المعالجة مع مؤسسات أو هيئات أو فروع لها -غير واضحة التصاريح كما قد يكون أو يُظن- ليس بهذه الإجراءات التي تجلب التهم على الدولة والوطن وتُعزِّزها!
  • ومحير أكثر أن تجميد مئات الملايين من حقوق المحسنين والمحتاجين لسنوات مما يحتاج إلى فتاوى شرعية تفصيلية في هذه النوازل!
  • ومحيِّر حقاً، لأن المكتسبات كبيرة بوجود هذه المؤسسات وبنائها التاريخي على أرض الوطن بعلامة الوطن ورمزيته، لا سيما حينما يكون الوطن محتاج لهذه الأذرعة الخارجية أكثر من احتياج المستفيدين!!
  • ومحيِّر حقيقةً، لأن مكتسبات الوطن في كثير من دول العالم أصبحت خسائر سياسية أكثر منها خسائر دينية! مع أهمية الأمرين معاً، ودعوى التنظيم الإداري المُعلَن وحده لا يبرر إجراءات الإغلاق والتجميد!
  • ومحيِّر لكل عاقل، لأن أي دولة تُجهز على أذرعتها الخارجية التعليمية والدعوية والإغاثية تُفرِّغ نفسها من داخلها، وتُضعف من قوَّتها السيادية، مما يُعدُّ احتضاراً للقوة الخارجية أو انتحاراً لها!
  • ومحيِّر كثيراً، لأن المشروع الإيراني الإيديولوجي السياسي يتمدد في فراغ رسالة الوطن الإسلامية في الخارج لاغتياله سياسياً.
  • ومحير على مستوى الداخل والخارج، لأن الاستجابة للضغوط الغربية تُمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية للمانح من المواطنين والممنوح من المحتاجين! وانتهاك أكثر للحقوق السيادية للدول, كما أن الاستجابة للضغوط مما يزيد منها!
  • ومحير جداً، لأن الآثار الكارثية كبيرة تفوق الوصف، حيث عشرات الآلاف من الأيتام –كمثال- في بعض دول العالم الإسلامي أصبحوا لا مأوى لهم! ولا حاضنة لهم سوى التنصير والتشييع!! أو التجنيد للإرهاب! فهل هذه الإجراءات وما شابهها مما يحقق هدف الغرب وغيره في استمرارية التدخلات ومصادرة الحقوق؟ وهل إقفال القنوات الشفَّافة المشروعة والواضحة هو لتعزيز البديل لاستمرارية الإرهاب وبقائه؟!
  • ومحيِّر أكثر، لأن المؤسسات والجمعيات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م فاقت القطاع الحكومي في الإفصاح والشفافية المالية كما هو واقع الإجراءات معها، حينما تعددت جهات الرقابة والمحاسبة والإشراف، ولم يشفع لها ذلك!!
  • ومحيِّر أكثر وأكثر، لأن مؤسسات الداخل مستهدفة كما هي المؤسسات المعنية بالخارج في معظم الإجراءات المالية البيروقراطية المعيقة! والتي تتم تحت مسميات التنظيم والضبط الإداري والمالي وما شابهها من لافتات!
  • ومحيِّر مرَّات عديدة، لأن الغيورين من أبناء هذا الوطن وعلمائه ودعاته كتبوا عدة مشاريع إصلاحية مقترحة بشأن العمل الخيري الخارجي لكل من مجلس الشورى، وشعبة الخبراء، والديوان والداخلية والخارجية، وغيرها، وقد ترفَّعوا عن الشكاوى للمنظمات الحقوقية الأجنبية كما هو حال غيرهم ممن يستنجدون بالمنظمات الحقوقية العالمية!
  • ومحير لكل صديق للوطن، لأن حكومتنا ودولتنا –وفقها الله للخير ونصرته- أحوج ما تكون إلى مؤسسات البذل التطوعي أكثر من ذي قبل! واليمن أنموذجاً وحالة دراسية تستوجب كسب القلوب والشعوب سواء في حقوق المعطي أو مشاعر المستفيد، سيما مع توظيف العدو لنتائج الحروب ومآسيها وآثار الآلة العسكرية والحروب، وما تصنعه من تجنيدٍ للأعداء والخصوم والكراهية، مما يتطلب ميلاد عشرات المراكز الإغاثية والمزيد من المؤسسات الإنسانية!
  • ومحيِّر لكل حليم، لأننا بحاجة ماسة إلى كسب المعركة، والمعركة في الأعراف الدولية أكبر من الحرب، حيث لا تحسمها آلة الحرب بقدر ما تحسمها القلوب الرحيمة، والأيدي الحانية، والغوث للمشردين والمظلومين، والعطف على اليتامى والمساكين، ومساندة الجرحى والمكلومين، وكسب الأنصار والأعوان بالقوة الناعمة من خلال مؤسسات تنموية متعددة ومتنوعة، سيما في ساحات حروبنا التي نخوضها، حيث أصبح العطاء في هذه الحالة من فروض الأعيان علينا!
  • ومحير منك يا وطني! قبول هذا الانتهاك للحقوق، لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين حيث المباهاة والمفاخرة بين الدول الكبرى والصغرى، والمتقدمة والنامية على حدٍّ سواء في النفاق السياسي بتشريعات وتطبيقات الحقوق الإنسانية! وبمطالب الديمقراطية! وسيادة منظمات العمل الإنساني واستقلاليتها!

ورحم الله الشيخ صالح الحصين حينما أكَّد في مقاله الشهير هذه الحقوق في عصر الحقوق والإنسانية والحرية!!! بعنوان: (جهود الغرب في تحجيم البذل التطوعي الإسلامي؛ لماذا؟) على الرابط التالي

وأخيراً يا وطني.. علينا أن نعي جميعاً حقوقنا الإنسانية والإسلامية وحقوقنا السيادية كأي دولة في العالم؟! وعلى الجميع أن يدرك أن هذه الحقوق من متطلبات الدين والعقيدة، وأن من لوازم ذلك رفض الانتهاك لهذه الحقوق؟! وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

 

كتبه

محمد بن عبدالله السلومي

بتاريخ: 13 / 3/ 1437هـ

[email protected]

 

 

تصفح الرسالة pdf

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT