Skip to main content

39_# الليبرو صفوية و# الوطنية_السعودية [الأقلية الشيعية في الوسط السنِّي (7/6)]

بسم الله الرحمن الرحيم

 # الليبرو صفوية و# الوطنية_السعودية 

[الأقلية الشيعية في الوسط السنِّي (7/6)]

  في المقال السابق كانت بعض الإجابات حول التساؤلات المنطقية عن التمييز الطبيعي في الحقوق الوطنية للأقليات، والتباين بين الحقوق الإنسانية الوطنية وبين الحقوق السيادية، وأن معظم الأمم والدول تُفرِّق في حقوق الأقليات بين حقوق المواطنة وحقوق السيادة، وفي هذا المقال محاولة لمعرفةٍ أكثر عن حقوق الأقلية الشيعية في الوسط السني –كأنموذج للأقلية-، وفي هذا الصدد كتب المفكر الفرنسي الدكتور شارل سان برو وأكد في مواضع متعددة انشقاق الشيعة عن أهل السنة وعداوتهم لمنهج أهل السنة والجماعة، وهذا مما يستوجب التفريق بين الحقوق الوطنية والسيادية، وكان مما قال: «إن الإسلام!! كان عرضة لتهديد انتقامي ثلاثي مصدره الفرس، والشيعة، والفلاسفة الغرباء، بِحِدَّةِ الجدل الفقهي والعقلاني، وتصدَّى ابن حنبل -رحمه الله- لهذه المواربات الإيديولوجية والتساهلات المشبوهة التي أدت إلى بِدَعٍ مشكوك بأمرها مكرِّسَةٍ للابتعاد عن الأصول السلفية، سواء أكان ذلك في مجال العبادة أم في مجال الحياة الاجتماعية والسياسية»([1]).

 بل إن برو يكشف عن شيء من سرِّ عداوة الرافضة الشيعة وتزمتها وتعصبها تجاه المنهج السلفي وكراهيتهم لهذا المنهج وأتباعه، بل وتكفيرهم لأهل السنة، حينما ذكر أصول عقيدتهم، بقوله: «وإذا نظرنا إلى المذهب الحنبلي عن كَثَبٍ لأمكن التأكيد أنه أحد المذاهب الأكثر مقاومة للتزمت والتعصب، لذا فمن المستحسن تخفيف حِدَّةِ العداء المعزوِّ إليه تجاه الشيعة أو الصوفيين. وإذا كان ابن حنبل يعارض الشيعة السياسية، ويناهض الخلافة الشرعية وبعض الفرق المتطرفة والثورية، إلا أنه كان يحترم الإمام علياً t وأهل بيته، ولم يكن يلقي اللَّوم إلا على الشيعة الرافضة الذين كانوا يرفضون الاعتراف بشريعة [سنَّة] الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، وينكرون معظم الصحابة، واصفين إياهم بالضالِّين، ويزوِّرون القرآن، وينادون بالتقية، ويبالغون في تمسكهم بمرشدهم الديني لدرجة عبادته والمجاهرة بالاعتقاد بعصمته المطلقة»([2]).

 وهذا التشخيص الدقيق عن أصول عقيدة الرافضة يتفق كثيراً مع ما ذكره لي أحد علماء الشيعة المهتدين لمنهج أهل السنة والجماعة، وهو الخبير بهم حيث قال عن انشقاقهم عن الأمة الإسلامية، بخلاصة مفيدة: «الشيعي يعيش التقية، التي تعمِّق الازدواجية النفسية لديه، فتضعه ذا وجهين ولسانين، يجامل في الظاهر ويحقد في الباطن، وهم صنَّاع للحقد والكراهية لأهل السنة، عقيدته: جامل في اللسان وأبغض في القلب، وبهذا فهو يعيش نوعاً من المرض النفسي وانفصام الشخصية، مشكلة الرافضة الصفويين نفسية منذ سقوط فارس، فالشيعي الرافضي ليس له انتماء للأمة المسلمة، فهو منشق عنها، شعارهم الوحدة الإسلامية لا معنى له، الاثنا عشرية عقيدة وليست مذهباً، فالمذاهب فقهية، فالشيعي يعيش انحرافاً عقدياً (تحريف القرآن، انتقاص الصحابة، الطعن في أمهات المؤمنين، أقوال أئمتهم هي مصادر التشريع)، حياتهم الدينية قائمة على الخرافة وعلى عشرات المآتِم واللطميات المتكررة في السنة، ومحور المنهج عند الشيعي إلغاء العقل واتِّبَاع الأشخاص وتقديسهم، بينما أهل السنة محور منهجهم تعظيم الله، والتصوف والتشيع يلتقيان فقط في تعظيم الأشخاص الأحياء منهم والأموات والغلو فيهم، وتعظيم قبورهم، والنياحة على رموزهم البدعية»([3]).

 وتتفق الباحثة الأمريكية ناتانا دي لونج باس في بحثها الشهير عن محمد بن عبدالوهاب وحقيقة دعوته السلفية، مع الباحث الفرنسي برو عن انشقاق الشيعة عن الأمة الإسلامية، فتقول: «اعتمد محمد بن عبدالوهاب على قراءات، فوجد أن الرافضة اختارت منح قادتها صلاحيات أوسع في فهم القرآن والشريعة الإسلامية وتفسيرهما بصورة تفوُقُ ما فعله محمد صلى الله عليه وسلم»([4]).

 كما قالت عن ذلك الانشقاق: «فيما يخص محمد بن عبدالوهاب فإن الشيعة وخصوصاً الرافضة قد انشقّوا عن رأي الأغلبية وتعاليم السنة التي عُدَّت معضلة منذ ذلك الحين،…..، ونتيجة لذلك فقد وجد محمد بن عبد الوهاب أن الشيعة مذنبون نتيجة تبرُّئِهم من تعاليم كلٍّ من محمدr ونموذج الصحابة، ولذلك فهم منحرفون عن الإسلام، وبدلاً من المطالبة بالعنف ومصادمتهم فقد أصدر محمد بن عبدالوهاب تعليماته لأتباعه لشرح تعاليمه في المذهب، وتوضيح أين كان هؤلاء المخالفون مخطئين»([5]).

وقد أجاد الدكتور أحمد التويجري في رسالة عتاب موجهة إلى أحد مثقفي الشيعة السعوديين ممن يمكن أن يُوصف بأنه من الليبروصفوية، منبهاً له على فساد عقيدة الاثني عشرية، وأنهم الروَّاد والزعماء في تكفير أهل السنة والجماعة، بل إن الشيعة الإثنا عشرية هم آخر من له الحق في الحديث عن التكفير!، فهم أكبر التكفيرين في العالم! -حسب قول الدكتور التويجري-، وكفى أنهم تجاوزوا أهل السنة والجماعة ومن يسمونهم الوهابية بالتكفير إلى الحكم بردَّة جميع الصحابة ماعدا بضعة عشر صحابياً، وذلك في نقولات متعددة ومتنوعة ساقها التويجري تزيد عن عشرين مصدراً من كتب علمائهم تحكم بكفر جميع المسلمين من غير الشيعة الاثني عشرية، وتُبيح دمائهم وأموالهم وأعراضهم!!!([6]). 

ويقول الباحث الفرنسي مُلين عن الدولة السعودية وعلمائها تحديداً في حماية الدولة السُّنِّية للأقلية الشيعية من اجتهادات بعض فئات الإخوان أو غيرهم -زمن الملك عبدالعزيز-: «ولم يكن لتصاعد قوة الإخوان في نفس تلك الفترة، إلا أن يزيد في تدهور وضعية الشيعة والسنَّة في الإقليم، وفي الواقع فالإخوان لم يكونوا يريدون الاكتفاء بفرض العقيدة الصحيحة والسلوك القويم في المجال العام، بل كانوا يطمحون إلى (أسلمة) الأهالي بصفة فوريَّة، وفي هذا السبيل لم يتردد الإخوان في استخدام القوة، وهو ما أثار سخط العلماء لسبب واحد بسيط، هو تهديد ذلك السلوك للاستقرار الضروري لأداء الواجبات الدينية، وقد كانت من بين المطالب الرئيسية للإخوان خلال اجتماعهم عام 1927م /1346هـ، مسألة التحويل الفوري للشيعة إلى المذهب الحنبلي الوهابي وإرسال دعاة بأعداد كبيرة إلى المنطقة الشرقية، ولتهدئة الوضع أصدر العلماء فتوى بالاتفاق مع الملك، دعوا فيها إلى إرسال دعاة ومعلمين إلى جميع البوادي والقرى بهدف إلزامهم شرائع الإسلام، ومنعهم من المحرمات».([7]) 

والخلاصة عن واقعهم المعاصر أن ثورة الخميني الإيرانية (1399هـ – 1979م) كانت نقطة تحول في ولاء أطيافٍ من الطائفة الشيعية في السعودية، والتنكُّر للتوافق المجتمعي السابق من قِبل بعض الجماعات والأحزاب الدينية والسياسية الشيعية في السعودية، حيث بَرَزَ عند هؤلاء تحولات سلبية في الولاء، ورافق هذا تدخل المنظمات والجمعيات الحقوقية في شؤون الأقلية الشيعية، وصَحِبَ ذلك -وهو المهم- دعمٌ إعلامي وحقوقي من دعاة الليبرالية السعودية تحت مسميات الحقوق الوطنية والمواطنة، وهو ما شكَّل (الليبروصفوية) المعادية للدين والوطن، الأمر الذي جعل هذه الأقلية الطائفية تنسى أو تتناسى بعض الحقائق التاريخية، فتنسى غُنم الوحدة الوطنية السعودية وأمنها، وتتنكر لبقاء هذه الوحدة!! 

وهم بهذا الواقع العقدي، وبهذا المنهج تجاه أهل السنة والجماعة، وبتلك التحولات السياسية قد وضعوا أنفسهم أقلية منشقة عن الأمة الإسلامية -حسب ما سبق من حقائق عليمة وأحداث تاريخية- وبالتالي فلهم حقوقهم الوطنية الإنسانية، دون الحقوق السيادية، ومن مقتضيات ذلك تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة أو المضلِّلة كما سيرد في المقال التالي (7/7). 

د. محمد بن عبدالله السلومي

   1436/7/10هـ


 

([1]) انظر: شارل سان برو، (الإسلام– مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب)، ص157، ترجمة/ وجيه جميل البعيني، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الرياض-السعودية، 1431هـ/2010م.

([2]) انظر: المصدر السابق، ص 163 – 164.

([3]) الشخص القائل للكلام أعلاه هو الشيخ: حسن المؤيد في لقاء عام معه، وهو عالم دين عراقي من الإصلاحيين، عُرف بموقفه المعارض بقوة للاحتلال الأمريكي للعراق، تحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني (مذهب أهل السنة والجماعة) منذ عام ٢٠٠5م.

([4]) انظر: ناتانا دي لونج باس، (دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب – من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد العالمي)، ص219.

([5]) انظر: المرجع السابق، ص 231 – 232، نقلاً عن: محمد بن عبدالوهاب، رسالة في الرد، ص 30 -31.

([6]) انظر: د/ أحمد التويجري، (رسالة عتاب إلى الدكتور توفيق السيف)، في 1436/4/19هـ، على الرابط التالي: http://sabq.org/TD1aCd

([7]) انظر: محمد نبيل مُلين. علماء الإسلام، ص181، نقلا عن: ابن القاسم، الدرر السنية، ج9، ص316-317.

تصفح الرسالة pdf

لا توجد تعليقات

بريدك الالكتروني لن يتم نشره


الاشتراك في

القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني واضغط اشتراك ليصلك كل جديد المركز

تصميم وتطوير SM4IT